الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
الوجه : أكرم موضع في الجسد، والأنف أكرم موضع من الوجه لتقدمه له، ولذلك جعلوه مكان العز والحمية، واشتقوا منه الأنفة. وقالوا الأنف في الأنف، وحمى أنفه، وفلان شامخ العرنين. وقالوا في الذليل : جدع أنفه، ورغم أنفه، فعبر بالوسم على الخرطوم عن غاية الإذلال والإهانة، لأن السمة على الوجه شين وإذالة، فكيف بها على أكرم موضع منه، ولقد : وسم العباس أباعره في وجوهها، فقال له رسول الله ﷺ :" أكرموا الوجوه " فوسمها في جواعرها وفي لفظ «الخرطوم » استخفاف به واستهانة. وقيل معناه : سنعلمه يوم القيامة بعلامة مشوهة، يبين بها عن سائر الكفرة، كما عادى رسول الله ﷺ عداوة بان بها عنهم. وقيل : خطم يوم بدر بالسيف فبقيت سمة على خرطومه. وقيل : سنشهره بهذه الشتيمة في الدارين جميعاً، فلا تخفى، كما لا تخفى السمة على الخرطوم. وعن النضر بن شميل : أن الخرطوم الخمر، وأن معناه : سنحده على شربها وهو تعسف. وقيل للخمر : الخرطوم، كما قيل لها : السلافة. وهي ما سلف من عصير العنب. أو لأنها تطير في الخياشيم.