التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ﴾ والاستفهام للتقرير. و ﴿لَوْلاَ﴾ حرف تحضيض بمعنى هلا. والتسبيح هنا بمعنى : الاستغفار والتوبة، وإعطاء كل ذى حق حقه.
أى : قال لهم - أعقلهم وأصلحهم - بعد أن شاهد ما شاهد من أمر الحديقة. قال لهم : لقد قلت لكم عندما عزمتم على حرمان المساكين حقوقهم منها.
. اتقوا الله ولا تفعلوا ذلك، وسيروا على الطريقة التى كان يسير عليها أبوكم، وأعطوا المساكين حقوقهم منها، ولكنكم خالفتمونى ولم تطيعوا أمرى، فكانت نتيجة مخالفتكم لنصحى، ما ترون من خراب الجنة التى أصابنى من خرابها ما أصابكم.
وكعادة كثير من الناس الذين : لا يقدرون النعمة إلا بعد فوات الأوان.. قالوا لأعقلهم وأصلحهم :﴿سُبْحَانَ رَبِّنَآ﴾ أى : تنزه ربنا ونستغفره عما حدث منا، فإننا كنا ظالمين لأنفسنا حين منعنا حق الله - تعالى - عن عباده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى