محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٨ من سورة القلم في ٩٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٨ من سورة القلم

٩٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : قالَ أوْسَطُهُمْ يعني : أعدلهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : قَالَ أوْسَطُهُمْ قال : أعدلهم، ويقال : قال خيرهم، وقال في البقرة : وكَذَلكَ جَعلْناكُمُ أُمّةً وَسَطا قال : الوسط : العدل.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله قالَ أوْسَطُهُمْ يقول : أعدلهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الفرات بن خلاد، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد قالَ أوْسَطُهُمْ : أعدلهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله قالَ أوْسَطُهُمْ قال : أعدلهم.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد قالَ أوْسَطُهُمْ قال : أعدلهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قالَ أوْسَطُهُمْ : أي أعدلهم قولاً، وكان أسرع القوم فزعا، وأحسنهم رَجْعة ألَمْ أقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبّحُونَ.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قالَ أوْسَطُهُمْ قال : أعدلهم.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : قالَ أوْسَطُهُمْ يقول : أعدلهم.
وقوله : ألمْ أقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبّحُوْنَ يقول : هلا تستثنون إذ قلتم لَنَصْرِمُنّها مُصْبِحِينَ، فتقولوا إن شاء الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد لَوْلا تُسَبّحونَ قال : بلغني أنه الاستثناء.
قال : ثنا مهران، عن سفيان، عن مجاهد ألمْ أقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبّحُونَ قال : يقول : تستثنون، فكان التسبيح فيهم الاستثناء.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
إذا قصد قصده؛ ومنه قول الراجز:
وجاءَ سَيْلٌ كانَ مٍنْ أمْرِ اللهْ يَحْرُدُ حَرْدَ الجَنَّةِ المُغِلَّةْ (١)
يعني: يقصد قصدها، صح أن الذي هو أولى بتأويل الآية قول من قال: معنى قوله: (وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ) وغدوا على أمر قد قصدوه واعتمدوه، واستسرّوه بينهم، قادرين عليه في أنفسهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (٢٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٢٧) قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ (٢٨)﴾
يقول تعالى ذكره: فلما صار هؤلاء القوم إلى جنتهم، ورأوها محترقا حرثها، أنكروها وشكوا فيها، هل هي جنتهم أم لا؟ فقال بعضهم لأصحابه ظنا منه أنهم قد أغفلوا طريق جنتهم، وأن التي رأوا غيرها: إنا أيها القوم لضالون طريق جنتنا، فقال من علم أنها جنتهم، وأنهم لم يخطئوا الطريق: بل نحن أيها القوم محرومون، حُرِمنا منفعة جنتنا بذهاب حرثها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ) : أي أضللنا الطريق، بل نحن محرومون، بل جُوزينا فحُرمنا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ).
(١) هذان بيتان من مشطور الرجز، لم ينسبا لقائل معروف. وكرواية الفراء في معاني القرآن ورواية البيت الأول في (اللسان: حرد) وجاء سيل، كرواية المؤلف هنا. وفي مجاز القرآن: "قد جاء" وفي الكامل للمبرد ١: ٥٠ طبعة مصطفى الباني الحلبي وأولاده: "قد جاء في سبيل جاء". قال المبرد في الكامل فأما قول الله عز وجل: (وغدوا على حرد قادرين) فإن فيه قولين: أحدهما ما ذكرنا من معنى القصد - قال الشاعر: قد جاء سيل جاء.. البيتين. وقالوا: على حرد: على منع، من قولهم حاردت السنة: إذا منعت قطرها، وحاردت الناقة: إذا منعت درها. اهـ وقال الفراء في معاني القرآن: "على حرد" على جِدٍ وقدرة في أنفسهم. والحرد أيضا: القصد، كما يقول الرجل: قد أقبلت قبلك، وقصدت قصدك، وحردت حردك. وأنشدني بعضهم " وجاء سيل كان.." البيتين. ويريد: قصدها. اهـ.
يقول قتادة: يقولون أخطأنا الطريق ما هذه بجنتنا، فقال بعضهم: بل نحن محرومون حرمنا جنتنا.
وقوله: (قَالَ أَوْسَطُهُمْ) يعني: أعدلهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال؛ ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (قَالَ أَوْسَطُهُمْ) قال: أعدلهم، ويقال: قال خيرهم، وقال في البقرة: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) قال: الوسط: العدل.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (قَالَ أَوْسَطُهُمْ) يقول: أعدلهم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الفرات بن خلاد، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد (قَالَ أَوْسَطُهُمْ) : أعدلهم.
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (قَالَ أَوْسَطُهُمْ) قال: أعدلهم.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد (قَالَ أَوْسَطُهُمْ) قال: أعدلهم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (قَالَ أَوْسَطُهُمْ) أي أعدلهم قولا وكان أسرع القوم فزعا، وأحسنهم رَجْعة (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ).
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (قَالَ أَوْسَطُهُمْ) قال: أعدلهم.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (قَالَ أَوْسَطُهُمْ) يقول: أعدلهم
وقوله: (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ) يقول: هلا تستثنون إذ قلتم (لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ) فتقولوا إن شاء الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
كذب مأخوذ من أساطير الأولين كقوله تَعَالَى: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُوداً وَبَنِينَ شُهُوداً وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ [المدثر: ١١- ٢٦].
وقال تعالى هاهنا: سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : سَنَبِينُ أَمْرَهُ بَيَانًا وَاضِحًا حَتَّى يَعْرِفُوهُ وَلَا يَخْفَى عليهم كما لا تخفى عليهم السِّمَةُ عَلَى الْخَرَاطِيمِ، وَهَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ:
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ شَيْنٌ لَا يُفَارِقُهُ آخِرَ مَا عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ. سِيمَا عَلَى أَنْفِهِ، وَكَذَا قَالَ السُّدِّيُّ وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ يُقَاتِلُ يَوْمَ بَدْرٍ فَيُخْطَمُ بِالسَّيْفِ فِي الْقِتَالِ.
وَقَالَ آخَرُونَ سَنَسِمُهُ سِمَةَ أَهْلِ النَّارِ يَعْنِي نُسَوِّدُ وَجْهَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَبَّرَ عَنِ الْوَجْهِ بِالْخُرْطُومِ. حَكَى ذَلِكَ كُلَّهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ، وَمَالَ إِلَى أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنَ اجْتِمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي سُورَةِ عَمَّ يَتَساءَلُونَ [النبأ: ١] حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ حدثني خالد بن سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ يُكْتَبُ مُؤْمِنًا أَحْقَابًا ثُمَّ أَحْقَابًا ثُمَّ يَمُوتُ وَاللَّهُ عَلَيْهِ سَاخِطٌ، وَإِنَّ الْعَبْدَ يُكْتَبُ كَافِرًا أَحْقَابًا ثُمَّ أَحْقَابًا ثُمَّ يَمُوتُ وَاللَّهُ عَلَيْهِ رَاضٍ، وَمَنْ مَاتَ هَمَّازًا لَمَّازًا مُلَقِّبًا لِلنَّاسِ كَانَ عَلَامَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَسِمَهُ اللَّهُ على الخرطوم من كلا الشفتين».

[سورة القلم (٦٨) : الآيات ١٧ الى ٣٣]

إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ (١٧) وَلا يَسْتَثْنُونَ (١٨) فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ (١٩) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (٢٠) فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ (٢١)
أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ (٢٢) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ (٢٣) أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (٢٤) وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ (٢٥) فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (٢٦)
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٢٧) قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ (٢٨) قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (٢٩) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ (٣٠) قالُوا يَا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ (٣١)
عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ (٣٢) كَذلِكَ الْعَذابُ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (٣٣)
هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ فِيمَا أَهْدَى إِلَيْهِمْ مِنَ الرَّحْمَةِ الْعَظِيمَةِ وَأَعْطَاهُمْ من النعم الجسيمة، وهو بِعْثَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَقَابَلُوهُ بِالتَّكْذِيبِ والرد والمحاربة، ولهذا قال تعالى: إِنَّا بَلَوْناهُمْ أَيِ اخْتَبَرْنَاهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ وهي البستان المشتمل على
(١) تفسير الطبري ١٢/ ١٨٩.
أَنْوَاعِ الثِّمَارِ وَالْفَوَاكِهِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ أَيْ حَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ لَيَجُذُّنَّ ثَمَرَهَا لَيْلًا لِئَلَّا يَعْلَمَ بِهِمْ فَقِيرٌ وَلَا سَائِلٌ لِيَتَوَفَّرَ ثَمَرُهَا عَلَيْهِمْ وَلَا يَتَصَدَّقُوا مِنْهُ بِشَيْءٍ وَلا يَسْتَثْنُونَ أَيْ فِيمَا حَلَفُوا بِهِ، وَلِهَذَا حَنَّثَهُمُ الله في أيمانهم فقال تعالى: فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ أَيْ أَصَابَتْهَا آفَةٌ سَمَاوِيَّةٌ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ.
قَالَ ابن عباس كَاللَّيْلِ الْأَسْوَدِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالسُّدِّيُّ مِثْلَ الزَّرْعِ إِذَا حُصِدَ أَيْ هَشِيمًا يَبَسًا.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ذُكِرَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الصَّبَّاحِ أنبأنا بشير بْنُ زَاذَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ صُبْحٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِيَّاكُمْ وَالْمَعَاصِيَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ رِزْقًا قَدْ كَانَ هُيِّئَ لَهُ» ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ قَدْ حُرِمُوا خَيْرَ جَنَّتِهِمْ بِذَنْبِهِمْ.
فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ أَيْ لَمَّا كَانَ وَقْتُ الصُّبْحِ نَادَى بعضهم بعضا ليذهبوا إلى الجذاذ أي القطع أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ أَيْ تُرِيدُونَ الصِرَامَ قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ حَرْثُهُمْ عِنَبًا فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ أَيْ يَتَنَاجَوْنَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِحَيْثُ لَا يُسْمِعُونَ أَحَدًا كَلَامَهُمْ. ثُمَّ فسر الله سبحانه وتعالى عَالِمُ السِّرِّ وَالنَّجْوَى مَا كَانُوا يَتَخَافَتُونَ بِهِ فقال تعالى: فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ أَيْ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَا تُمَكِّنُوا الْيَوْمَ فَقِيرًا يَدْخُلُهَا عَلَيْكُمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ أَيْ قُوَّةٍ وَشِدَّةٍ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ أَيْ جِدٍّ، وقال عكرمة: على غَيْظٍ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ عَلى حَرْدٍ عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَقَالَ السُّدِّيُّ عَلى حَرْدٍ أَيْ كَانَ اسْمُ قريتهم حرد فَأَبْعَدَ السُّدِّيُّ فِي قَوْلِهِ هَذَا قادِرِينَ أَيْ عَلَيْهَا فِيمَا يَزْعُمُونَ وَيَرُومُونَ فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ أَيْ فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَيْهَا وَأَشْرَفُوا عَلَيْهَا وَهِيَ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدِ اسْتَحَالَتْ عَنْ تِلْكَ النَّضَارَةِ وَالزَّهْرَةِ وَكَثْرَةِ الثِّمَارِ إِلَى أَنْ صَارَتْ سَوْدَاءَ مُدْلَهِمَّةً لَا يُنْتَفَعُ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَاعْتَقَدُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَخْطَئُوا الطَّرِيقَ وَلِهَذَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ أَيْ قَدْ سَلَكْنَا إِلَيْهَا غَيْرَ الطَّرِيقِ فَتُهْنَا عَنْهَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ، ثُمَّ رَجَعُوا عَمَّا كَانُوا فِيهِ وَتَيَقَّنُوا أَنَّهَا هِيَ فَقَالُوا بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ أي بل هي هذه وَلَكِنْ نَحْنُ لَا حَظَّ لَنَا وَلَا نَصِيبَ.
قالَ أَوْسَطُهُمْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَالضَّحَّاكُ وقَتَادَةُ: أَيْ أَعْدَلُهُمْ وَخَيْرُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ لَوْلا تُسَبِّحُونَ أَيْ لَوْلَا تَسْتَثْنُونَ قَالَ السُّدِّيُّ: وَكَانَ اسْتِثْنَاؤُهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ تَسْبِيحًا وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: هُوَ قَوْلُ الْقَائِلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ أَيْ هَلَّا تُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَتَشْكُرُونَهُ عَلَى مَا أَعْطَاكُمْ وَأَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ف ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ أي : أعدلهم، وأحسنهم طريقة ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾ أي : تنزهون الله عما لا يليق به، ومن ذلك، ظنكم أن قدرتكم مستقلة، فلولا استثنيتم، فقلتم :﴿إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ وجعلتم مشيئتكم تابعة لمشيئتة الله، لما جرى عليكم ما جرى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٧ - ٣٣} ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾.
إلى آخر القصة يقول تعال: إنا بلونا هؤلاء المكذبين بالخير وأمهلناهم، وأمددناهم بما شئنا من مال وولد، وطول عمر، ونحو ذلك، مما يوافق أهواءهم، لا لكرامتهم علينا، بل ربما يكون استدراجًا لهم من حيث لا يشعرون (١) فاغترارهم بذلك نظير اغترار أصحاب الجنة، الذين هم فيها شركاء، حين زهت ثمارها أينعت أشجارها، وآن وقت صرامها، وجزموا أنها في أيديهم، وطوع أمرهم، [وأنه] ليس ثم مانع يمنعهم منها، ولهذا أقسموا وحلفوا من غير استثناء، أنهم سيصرمونها أي: يجذونها مصبحين، ولم يدروا أن الله بالمرصاد، وأن العذاب سيخلفهم عليها، ويبادرهم إليها.
﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ﴾ أي: عذاب نزل عليها ليلا ﴿وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ فأبادها وأتلفها ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ أي: كالليل المظلم، ذهبت الأشجار والثمار، هذا وهم لا يشعرون بهذا الواقع الملم، ولهذا تنادوا فيما بينهم، لما أصبحوا يقول بعضهم لبعض: ﴿أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ فَانْطَلَقُوا﴾ قاصدين له (٢) ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾ فيما بينهم، ولكن بمنع حق الله، ويقولون: ﴿لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ أي: بكروا قبل انتشار الناس، وتواصوا مع ذلك، بمنع الفقراء والمساكين، ومن شدة حرصهم وبخلهم، أنهم يتخافتون بهذا الكلام مخافتة، خوفًا أن يسمعهم أحد، فيخبر الفقراء.
﴿وَغَدَوْا﴾ في هذه الحالة الشنيعة، والقسوة، وعدم الرحمة ﴿عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ أي: على إمساك ومنع لحق الله، جازمين بقدرتهم عليها.
﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾ على الوصف الذي ذكر الله كالصريم ﴿قَالُوا﴾ من الحيرة والانزعاج. ﴿إِنَّا لَضَالُّونَ﴾ [أي: تائهون] عنها، لعلها غيرها، فلما تحققوها، ورجعت إليهم عقولهم قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ منها، فعرفوا حينئذ أنه عقوبة، فـ ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ أي: أعدلهم، وأحسنهم طريقة ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ أي: تنزهون الله عما لا يليق به، ومن ذلك، ظنكم أن قدرتكم مستقلة، فلولا استثنيتم فقلتم: ﴿إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ وجعلتم مشيئتكم تابعة لمشيئته الله، لما جرى عليكم ما جرى، فقالوا ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ أي: استدركوا بعد ذلك، ولكن بعد ما وقع العذاب على جنتهم، الذي لا يرفع، ولكن لعل تسبيحهم هذا، وإقرارهم على أنفسهم بالظلم، ينفعهم في تخفيف الإثم ويكون توبة، ولهذا ندموا ندامة عظيمة.
﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ﴾ فيما أجروه وفعلوه،
﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾ أي: متجاوزين للحد في حق الله، وحق عباده.
﴿عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾ فهم رجوا الله أن يبدلهم خيرًا منها، ووعدوا أنهم سيرغبون إلى الله، ويلحون عليه في الدنيا، فإن كانوا كما قالوا، فالظاهر أن الله أبدلهم في الدنيا خيرًا منها لأن من دعا الله صادقًا، ورغب إليه ورجاه، أعطاه سؤله.
قال تعالى مبينا (٣) ما وقع: ﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ﴾ [أي:] الدنيوي لمن أتى بأسباب العذاب أن يسلب الله العبد الشيء الذي طغى به وبغى، وآثر الحياة الدنيا، وأن يزيله عنه، أحوج ما يكون إليه.
﴿وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾ من عذاب الدنيا ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ فإن من علم ذلك، أوجب له الانزجار عن كل سبب يوجب العذاب ويحل العقاب (٤).
(١) في ب: من حيث لا يعلمون.
(٢) في ب: لها.
(٣) في ب: معظمًا.
(٤) في ب: كل سبب يوجب العقاب ويحرم الثواب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَوْسَطُهُمْ
أَعْدَلُهُمْ، وَخَيْرُهُمْ عَقْلًا وَدِينًا.
لَوْلَا تُسَبِّحُونَ
هَلَّا تَذْكُرُونَ اللهَ، وَتَسْتَغْفِرُونَهُ؛ مِنْ فِعْلِكُمْ، وَخُبْثِ نِيَّتِكُمْ.

إعراب الآية ٢٨ من سورة القلم

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة القلم (٦٨) : آية ٢٠]

فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (٢٠)
أي كالشيء المصروم المقطوع. وصريم بمعنى مصروم مثل قتيل بمعنى مقتول.

[سورة القلم (٦٨) : آية ٢١]

فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ (٢١)
نصب على الحال.

[سورة القلم (٦٨) : آية ٢٢]

أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ (٢٢)
أَنِ في موضع نصب أي بأن، ويجوز أن يكون لا موضع لها تفسيرا إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ كنتم في موضع جزم بالشرط استغني عن الجواب بما تقدّم لأنه فعل ماض.

[سورة القلم (٦٨) : آية ٢٣]

فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ (٢٣)
في موضع الحال.

[سورة القلم (٦٨) : آية ٢٤]

أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (٢٤)
الجواب في أَنْ كما تقدّم وفي قراءة عبد الله بغير «أن» لأن معنى يَتَخافَتُونَ يقولون سرا.

[سورة القلم (٦٨) : آية ٢٥]

وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ (٢٥)
أصحّ ما قيل في معناه على قصد، كما قال مجاهد: قد أسّسوا ذلك بينهم أي عملوه على قصد وتأسيس ومؤامرة بينهم قادرين عليه عند أنفسهم.

[سورة القلم (٦٨) : آية ٢٦]

فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (٢٦)
أي قد ضللنا الطريق، وليست هذه جنّتنا لمّا رأوها محترقة.

[سورة القلم (٦٨) : آية ٢٧]

بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٢٧)
قيل: فقال من يعرفها ويعلم أنهم لم يضلّوا الطريق، بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٢٧) أي حرمنا ثمارها لما فعلنا.

[سورة القلم (٦٨) : آية ٢٨]

قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ (٢٨)
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قالَ أَوْسَطُهُمْ أي أعدلهم أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ أي هلّا.

[سورة القلم (٦٨) : آية ٢٩]

قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (٢٩)
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٤ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾، فتقولون: إن شاء الله تعالى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٠٧.
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾، قال: لولا تَستَثنُون، عند قولهم: ﴿ليَصْرِمُنّها مُصبحين﴾. ولا يَستَثنُون عند ذلك، وكان التسبيح استثناؤهم، كما نقول نحن: إن شاء الله١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ عطية (٨/٣٧٥) هذا القول مستندًا لظاهر الآية، فقال: «وهذا يردّ عليه قولهم: ﴿سبحان ربنا﴾. فبادر القوم، وتابوا عند ذلك، وسبّحوا، واعترفوا بظُلمهم في اعتقادهم منع الفقراء».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾، قال: أعْدلهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٨١، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٤٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قال: أعْدلهم، ويقال: قال خيرُهم، وقال في البقرة [١٤٣]: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وسَطًا﴾، قال: الوَسَط: العَدْل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٨١.
٥
عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾، قال: أعْدلهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٨١.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾، قال: أعْدلهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٨١، ومن طريق إبراهيم أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾، يقول: أعْدلهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٨٢.
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾: يعني: أعْدلهم، وكلّ شيء في كتاب الله أوْسط فهو أعْدل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾، قال: أعْدلهم قولًا، وكان أسرع القوم فزعًا، وأحسنهم رَجعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٨١، كما أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٠٩-٣١٠ بنحوه من طريق معمر، وكذا ابن جرير. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٠
عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قوله الله عز وجل: ﴿قال أوسطهم﴾، يقول: أفضلهم، وأَعْدلهم١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٢٢.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ يعني: أعْدلهم قولًا. نظيرها في سورة البقرة [١٤٣]: ﴿أُمَّةً وسَطًا﴾، يعني: عَدلًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٠٧.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- ﴿ألَمْ أقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾، قال: يقول: تَستَثنُون، فكان التسبيح فيهم الاستثناء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٨٢، ومن طريق إبراهيم أيضًا.
١٣
قال أبو صالح [باذام]: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ كان استثناؤهم سبحان الله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏١٧، وتفسير البغوي ٨‏/‏١٩٦. وقد تقدمت رواية السيوطي لها في الدر ١٤‏/‏٦٣٧ عند قوله تعالى: ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾. وعزاها إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾، قال: كان استثناؤهم في ذلك الزمان: التسبيح١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة القلم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٨ من سورة القلم

٨ وقفات في هذه الآية

  • " قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ " خطأ أصحاب البستان، ومشهد عقوبتهم ، لا يعني تفويت حقهم في نقل كلماتهم الجميلة .

    — عبدالله بلقاسم

  • قال "قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون" ليس معنى "أوسطهم" أي في السن؛بل معناه: أعدلهم وأمثلهم ؛ ومنه "وكذلك جعلناكم أمة وسطا تصحيح_التفسير" .

    — عبدالمحسن المطيري

  • في قوله تعالى : ﴿ قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تُسبّحون ﴾ أي بمعنى الاستثناء ، أي قول : سبحان الله بدلاً عن ما شاء الله .

    — فرائد قرآنية

  • (قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون) التسبيح يمنع الإنسان من الوقوع في الخطيئة حينما تعتريك فتنة (سبّح)

    — عبدالله بلقاسم

  • ( قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون ) لا تُطلِق حكماً عاماً على مجموعة بأسرها ؛ ستجد من بينهم من يخالف قناعتك .

    — ماجد الغامدي

  • {قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ} التسبيح وسيلة للنجاة من غضب الله وسبب لدفع البلاء.

    — مجالس التدبر

  • ارتبطت الخيريةُ بالوسطيةِ في الإسلام حتى فسر بعضُ السلف أوسطَهم بأعدلِهم في قوله سبحانه وتعالى﴿قالَ أَوسَطُهُم أَلَم أَقُل لَكُم لَولا تُسَبِّحونَ﴾.

    — عبدالله السكاكر

  • ( ألم أقل إنك ) ، ( ألم أقل لك إنك ) : ( لك ) تزاد في الخطاب للتقريع واللوم والعتاب ، وقتل الغلام أمام موسى عليه السلام أشد غرابة من سابقه فقال ( لقد جئت شيئًا نكرًا ) ، فرد الخضر عليه السلام بلوم وعتاب لموسى على عدم صبره في هذه الأحداث بقوله ( ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبراً ) الكهف { آية : ٧٥ } - و نظير ذلك قول الله تعالى ( وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين ) الأعراف ، ( ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون ) يوسف ، ( ألم أقل لكم لولا تسبحون ) القلم .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٢٨ من سورة القلم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(28) The most moderate of them said, "Did I not say to you, 'Why do you not exalt [Allāh]?'"[1729]
[1729]- i.e., remember or mention Him by saying, "...if Allāh wills." An additional meaning is "praise" or "thank" Him for His bounty.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال