الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله :﴿يوم يكون الناس كالفراش المبثوث﴾ قال : هذا هو الفراش الذي رأيتم يتهافت في النار، وفي قوله :﴿وتكون الجبال كالعهن المنفوش﴾ قال : كالصوف، وفي قوله :﴿فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية﴾ قال : هي الجنة ﴿وأما من خفت موازينه فأمه هاوية﴾ قال : هي النار مأواهم وأمهم ومصيرهم ومولاهم.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله :﴿فأمه هاوية﴾ قال : مصيره إلى النار، وهي الهاوية.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ﴿فأمه هاوية﴾ كقولك هويت أمه.
وأخرج ابن المنذر عن قتادة قال : هي كلمة عربية، إذا وقع رجل في أمر شديد قالوا : هويت أمه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي خالد الوالبي ﴿فأمه هاوية﴾ قال : أم رأسه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : أم رأسه هاوية في جهنم.
وأخرج ابن جرير عن أبي صالح قال : يهوون في النار على رؤوسهم.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : الهاوية : النار، هي أمه ومأواه التي يرجع إليها، ويأوي إليها.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن الأشعث بن عبد الله الأعمى قال : إذا مات المؤمن ذهب بروحه إلى روح المؤمنين، فتقول : روحوا لأخيكم، فإنه كان في غم الدنيا، ويسألونه : ما فعل فلان ؟ ما فعل فلان ؟ فيخبرهم، فيقول : صالح، حتى يسألوه ما فعل فلان، فيقول : مات، أما جاءكم ؟ فيقولون : لا، ذهب به إلى أمه الهاوية.
وأخرج الحاكم عن الحسن رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :«إذا مات العبد تلقى روحه أرواح المؤمنين فيقولون له : ما فعل فلان ؟ فإذا قال : مات، قالوا : ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم، وبئست المربية ».
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :«إذا مات المؤمن تلقته أرواح المؤمنين يسألونه : ما فعل فلان ؟ ما فعلت فلانة ؟ فإن كان مات ولم يأتهم قالوا : خولف به إلى أمه الهاوية، بئست الأم وبئست المربية، حتى يقولوا : ما فعل فلان ؟ هل تزوج ؟ ما فعلت فلانة هل تزوجت ؟ فيقولون : دعوه يستريح فقد خرج من كرب الدنيا ».
وأخرج ابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال :«إن نفس المؤمن إذا قبضت تلقتها أهل الرحمة من عباد الله كما يلقون البشير من أهل الدنيا، فيقولون : انظروا صاحبكم يستريح، فإنه كان في كرب شديد، ثم يسألونه ما فعل فلان ؟ وفلانة هل تزوجت ؟ فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبله فيقول : هيهات قد مات ذاك قبلي، فيقولون : إنا لله وإنا إليه راجعون، ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم، وبئست المربية ».
وأخرج ابن المبارك عن أبي أيوب الأنصاري قال : إذا قبضت نفس العبد تلقاها أهل الرحمة من عباد الله كما يلقون البشير في الدنيا، فيقبلون عليه ليسألوه فيقول بعضهم لبعض : انظروا أخاكم حتى يستريح، فإنه كان في كرب، فيقبلون عليه يسألونه ما فعل فلان ما فعلت فلانة هل تزوجت ؟ فإذا سألوه عن الرجل مات قبله قال لهم : إنه قد هلك، فيقولون : إنا لله وإنا إليه راجعون، ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم، وبئست المربية، فيعرض عليهم أعمالهم، فإذا رأوا حسناً فرحوا واستبشروا وقالوا : هذه نعمتك على عبدك فأتمها، وإن رأوا سوءاً قالوا : اللهم راجع عبدك. قال ابن المبارك : ورواه سلام الطويل عن ثور فرفعه.
وأخرج ابن المبارك عن سعيد بن جبير أنه قيل له : هل يأتي الأموات أخبار الأحياء ؟ قال : نعم، ما من أحد له حميم إلا يأتيه أخبار أقاربه، فإن كان خيراً سرّ به وفرح به، وإن كان شراً ابتأس لذلك وحزن، حتى إنهم ليسألون عن الرجل قد مات فيقال : ألم يأتكم ؟ فيقولون : لقد خولف به إلى أمه الهاوية.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : مر عيسى عليه السلام بقرية قد مات أهلها إنسها وجنها وهوامها وأنعامها وطيورها، فقام ينظر إليها ساعة، ثم أقبل على أصحابه فقال : مات هؤلاء بعذاب الله، ولو ماتوا بغير ذلك ماتوا متفرقين، ثم ناداهم : يا أهل القرية. فأجابه مجيب : لبيك يا روح الله. قال : ما كان جنايتكم ؟ قالوا عبادة الطاغوت وحب الدنيا. قال : وما كانت عبادتكم الطاغوت ؟ قال : الطاعة لأهل معاصي الله تعالى. قال : فما كان حبكم الدنيا ؟ قالوا : كحب الصبيّ لأمه. كنا إذا أقبلت فرحنا، وإذا أدبرت حزنا مع أمل بعيد، وإدبار عن طاعة الله، وإقبال في سخط الله. قال : وكيف كان شأنكم ؟ قالوا : بتنا ليلة في عافية وأصبحنا في الهاوية. فقال عيسى : وما الهاوية ؟ قال : سجين. قال : وما سجين ؟ قال : جمرة من نار مثل أطباق الدنيا، كلها دفنت أرواحنا فيها. قال : فما بال أصحابك لا يتكلمون ؟ قال : لا يستطيعون أن يتكلموا، ملجمون بلجام من نار. قال : فكيف كلمتني أنت من بينهم ؟ قال : إني كنت فيهم ولم أكن على حالهم، فلما جاء البلاء عمني معهم، فأنا معلق بشعرة في الهاوية، لا أدري أكردس في النار أم أنجو. فقال عيسى : بحق أقول لكم : لأكل خبز الشعير، وشرب ماء القراح، والنوم على المزابل مع الكلاب، كثير مع عافية الدنيا والآخرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى