التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ أى : فمرجعه ومأواه الذى يأوى إليه، نار سحيقة يهوي إليها بدون رحمة أو شفقة، بسبب كفره وفسوقه.
فالمراد بالأم هنا : المرجع والمأوى، وبالهاوية : النار التى يسقط فيها، وسميت النار بذلك لشدة عمقها، وسمى المأوى أُمًّا ؛ لأن الإِنسان يأوي إليه كما يأوي ويلجأ إلى أمه.
ويرى بعضهم أن المراد بأمه هنا الحقيقة ؛ لأن العرب يكنون عن حال المرء بحال أمه فى الخير وفى الشر، لشدة محبتها له.
قال صاحب الكشاف : قوله :﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة : هوت أمه ؛ لأنه إذا هوى - أي سقط وهلك- فقد هوت أمه ثكلا وحزنا.. فكأنه قيل : وأما من خفت موازينه فقد هلك.
وقيل : " هاوية " من أسماء النار، وكأنها النار العميقة لهوي أهل النار فيها مهوى بعيدا، كما روي : " يهوي فيها سبعين خريفا "، أي : فمأواه النار.
وقيل للمأوى : أم، على التشبيه ؛ لأن الأم مأوى الولد ومفزعه.
وقال بعض العلماء : واعلم أنه يجب علينا أن نؤمن بما ذكره الله - تعالى - من الميزان فى هذه الآية وما يشبهها، وليس علينا أن نبحث فيما وراء ذلك مما لم يثبت عن الله - تعالى - ورسوله ﷺ، ونكل ما وراء ذلك إلى علام الغيوب، على أن وزن الأعمال، أو وزن صحائفها، أو وزن الصور الجميلة، كل ذلك أمر ممكن، لا يترتب على فرض وقوعه محال، فوقوع شيء من ذلك لا يعجز الله - تعالى - ولا يقف أمام قدرته الغالبة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى