الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ( ٩ )﴾ من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة : هوت أمّه ؛ لأنه إذا هوى أي : سقط وهلك، فقد هوت أمّه ثكلاً وحزناً، قال :
فكأنه قيل : وأما من خفت موازينه فقد هلك. وقيل :﴿هَاوِيَةٌ﴾ من أسماء النار، وكأنها النار العميقة لهوي أهل النار فيها مهوى بعيداً، كما روي :«يهوي فيها سبعين خريفاً » أي : فمأواه النار. وقيل : للمأوى : أمّ، على التشبيه ؛ لأنّ الأمّ مأوى الولد ومفزعه. وعن قتادة : فأمّه هاوية، أي : فأمّ رأسه هاوية في قعر جهنم ؛ لأنه يطرح فيها منكوساً، ( هيه ) ضمير الداهية التي دلّ عليها قوله :﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ( ٩ )﴾ في التفسير الأوّل. أو ضمير هاوية، والهاء للسكت، وإذا وصل القارىء حذفها. وقيل : حقه أن لا يدرج لئلا يسقطها الإدراج ؛ لأنّها ثابتة في المصحف. وقد أجيز إثباتها مع الوصل.
| هَوَتْ أُمُّهُ مَا يَبْعَثُ الصُّبْحُ غَادِياً | وَمَاذَا يَرُدُّ اللَّيْلُ حِينَ يَئُوبُ |