إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿فَأُمُّهُ﴾ أيْ فمأواهُ ﴿هَاوِيَةٌ﴾ هيَ من أسماءِ النارِ، سميتْ بَه لغايةِ عُمْقِها وبعدِ مَهْواها.
رُويَ أنَّ أهلَ النارِ تهوِي فيها سبعينَ خريفاً، وقيلَ : إنها اسمٌ للبابِ الأسفلِ مِنْهَا، وعبرَ عنِ المأْوى باللامِ ؛ لأَنَّ أهلَها يأوونَ إليَها كما يأوِي الولدُ إلى أمِه، وعنْ قتادةَ وعكرمةَ والكلبيِّ أنَّ المعنى : فأُمُّ رأسِه هاويةٌ في قعرِ جهنَم ؛ لأنَّه يطرحُ فيهَا منكوساً، والأولُ هو الموافقُ لقولِه تعالَى :﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ فإنه تقريرٌ لهَا بعدَ إبهامِها، والإشعارِ بخروجِها عنِ الحدودِ المعهودةِ للتفخيمِ والتهويلِ، وهيَ ضميرُ الهاويةِ، والهاءُ للسكتِ، وإذَا وصلَ القارئُ حذفَها، وقيلَ : حقُّه أنْ لا يُدرجَ لئلا يسقطَها الإدراجُ ؛ لأنها ثابتةٌ في المصحفِ، وقد أجيز إثباتُها مع الوصلِ. .

تفسير هذه الآية من كتب أخرى