تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ولما ورد ماء مدين ) يعني : لما ورد موسى ماء مدين، وهو بئر كانوا يسقون منها أغنامهم ومواشيهم.
وقوله :( وجد عليه أمة من الناس يسقون ) أي : جماعة.
وقوله :( ووجد من دونهم امرأتين ) أي : سوى الجماعة امرأتين، وقيل : بعيدا من الجماعة امرأتين.
وقوله :( تذودان ) أي : تحبسان وتكفان أغنامهما من مخالطة أغنام الناس.
وقال قتادة : تزودان أي : تكفان الناس عن أغنامهما، قال الشاعر :
فقد سَلَبتْ عصاك بنو تميمفلا أدري بأي عصاً تذُودُ
وأنشد قطرب شعرا :
أبيت على باب القوافي كأنماأَذُودُ بها سرْباً من الوحش نُزَّعاً
وقوله :( ما خطبكما ) أي : قال موسى للمرأتين : ما خطبكما ؟ أي : ما شأنكما ؟ والخطب : الأمر المهم، وإنما سأل هذا عنهما ؛ لأنهما لا تسقيان الغنم مع الناس.
وقوله :( قالتا لا نسقي ) يعني : لا نسقي غنمنا، وقوله :( حتى يَصْدُرَ الرعاء ) ( وقرئ :" حتى يُصْدر الرعاء " فقوله :( حتى يصدر الرعاء ) أي : يرجع الرعاء بأغنامهم، وقوله :( حتى يُصْدر الرعاء ) ) (١). أي : يُصْدر الرعاء أغنامهم، قال قتادة. كانتا تسقيان أغنامهما ما تفضل من مياه القوم. وقال بعضهم : لم تسقيا أغنامهما كراهة مزاحمة الرجال.
وقوله :( وأبونا شيخ كبير ) لا يقدر على سقي الغنم، كأنهما جعلتا ذلك عذرا لهما، وقيل : إنما قالتا ذلك استعطافا لقلب موسى حتى يسقيهما، قال ابن عباس : وصل موسى أي : ماء مدين وخضرة البقل يرى في أمعائه من الهزال.
١ - ساقط من "ك"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى