الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿تَذُودَانِ﴾ : صفةٌ ل " امرَأَتَيْنِ " لا مفعولٌ ثان لأنَّ " وَجَدَ " بمعنى لَقِيَ. والذَّوْدُ : الطَّرْدُ والدَّفْعُ قال :
فَقام يَذُوْدُ الناسَ عنها بسَيْفِه ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل : حَبَسَ، ومفعولُه محذوفٌ أي : تَذُوْدان الناسَ عن غَنَمِهما، أو غَنَمَهما عن مزاحمةِ الناس. و " مِنْ دونِهم " أي من مكانٍ أسفلَ مِنْ مكانِهم.
قوله :﴿مَا خَطْبُكُمَا﴾ قد تقدَّم في طه. وقال الزمخشري هنا :" وحقيقتُه ما مَخْطُوْبُكما ؟ أي : ما مطلوبُكما من الذِّياد، سَمَّى المخطوبَ خَطْباً، كما سُمِّي المَشْؤُوْن شأناً في قولك : ما شَأْنُك ؟ يُقال : شَأَنْتُ شَأْنَه أي : قََصَدْتُ قَصْدَه ". وقال ابنُ عطية :" السؤالُ بالخَطْبِ إنما هو في مُصابٍ أو مُضْطَهَدٍ " أو مَنْ يَشْفَقُ عليه، أو يأتي بمنكرٍ من الأمرِ ".
وقرأ شمر " خِطْبُكما " بالكَسْر أي : ما زوجُكما ؟ أي : لِمَ تَسْقِيان ولم يَسْقِ زوجُكما ؟ وهي شاذَّةٌ جداً.
قوله :﴿يُصْدِرَ﴾ قرأ أبو عمرٍو وابنُ عامرٍ بفتح الياءِ وضمِّ الدالِ مِنْ صَدَرَ يَصْدُر وهو قاصرٌ أي : يَصْدُرون بمواشِيهم. والباقون بضمِّ الياءِ وكسرِ الدالِ مضارعَ أَصْدَرَ مُعَدَّى بالهمزةِ، والمفعولُ محذوفٌ أي : يُصْدِرون مواشِيَهم. والعامَّةُ على كسرِ الراءِ من " الرِّعاء " وهو جمعُ تكسيرٍ غيرُ مَقيس ؛ لأنَّ فاعِلاً الوصفَ المعتلَّ اللامِ كقاضٍ قياسُه فُعَلَة نحو : قُضَاة ورُمَاة. وقال الزمخشري :" وأما الرِّعاء بالكسرِ فقياسٌ كصِيامٍ وقِيامٍ " وليس كما ذَكَر لما ذَكَرْتُه.
وقرأ أبو عمرٍو في روايةٍ بفتحِ الراءِ. قال أبو الفضل :" هو مصدرٌ أُقيم مُقامَ الصفةِ ؛ فلذلك استوى فيه الواحدُ والجمعُ "، أو على حَذْفِ مضافٍ. وقُرِىء بضمِّها وهو اسمُ جمعٍ ك رُخَال، وثُناء.
وقرأ ابن مصرف " لا نُسْقي " بضمِّ النونِ مِنْ أَسْقَى، وقد تقدَّم الفرقُ بين سَقَى وأَسْقى في النحل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى