مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَلَمَّا وَرَدَ﴾ وصل ﴿مَاء مَدْيَنَ﴾ ماءهم الذي يسقون منه وكان بئراً ﴿وَجَدَ عَلَيْهِ﴾ على جانب البئر ﴿أُمَّةً﴾ جماعة كثيرة ﴿مِنَ الناس﴾ من أناس مختلفين ﴿يُسْقَوْنَ﴾ مواشيهم ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ﴾ في مكان أسفل من مكانهم ﴿امرأتين تَذُودَانِ﴾ تطردان غنمهما عن الماء لأن على الماء من هو أقوى منهما فلا تتمكنان من السقي أو لئلا تختلط أغنامهما بأغنامهم، والذود الطرد والدفع ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا﴾ ما شأنكما وحقيقته ما مخطوبكما أي ما مطلوبكما من الذياد فسمي المخطوب خطباً ﴿قَالَتَا لاَ نَسْقِى﴾ غنمنا ﴿حتى يُصْدِرَ الرعاء﴾ مواشيهم ﴿يصدر﴾ شامي ويزيد وأبو عمرو أي يرجع والرعاء جمع راعٍ كقائم وقيام ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ﴾ لا يمكنه سقي الأغنام ﴿كَبِيرٌ﴾ في حاله أو في السن لا يقدر على رعي الغنم، أبدتا إليه عذرهما في توليهما السقي بأنفسهما.