بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ﴾ ومدين بن إبراهيم عليهما السلام وكانت البير تنسب إليه الماء، وصار مدين اسم قبيلة ﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً﴾ أي : جماعة ﴿مّنَ الناس يَسْقُونَ﴾ أي وجد على الماء جماعة من الناس يسقون أنعامهم وأغنامهم. ويقال : هم أربعون رجلاً ويقال : عشرة رجال ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ﴾ يعني : من دون الناس ﴿امرأتين تَذُودَانِ﴾ أي : تطردان وقال سعيد بن جبير : يعني : حابستان ويقال تحسبان غنمهما. وقال القتبي : تذودان، أي تكفان غنمهما، وحذف الغنم اختصاراً. ويقال كانتا تحبسان الغنم لكيلا تختلط بغيرها. ويقال : تحسبان الغنم لتصدر مواشي الناس، وتسقيان بفضل الماء، ومما فضل من أغنام الناس، وهما ابنتا شعيب النبي عليه السلام ﴿قَالَ﴾ لهما موسى ﴿مَا خَطْبُكُمَا﴾ أي : ما شأنكما ترعيان الغنم مع الرجال، وما بالكما لا تسقيان ﴿قَالَتَا لاَ نَسْقِي حتى يُصْدِرَ الرعاء﴾ قرأ أبو عمرو وابن عامر ﴿يُصْدِرَ﴾ بنصب الياء، وضم الدال. وقرأ الباقون ﴿يُصْدِرَ﴾ بضم الياء، وكسر الدال، فمن قرأ بالنصب، فهو من مصدر صدر إذا رجع من الماء، ومعناه لا نسقي حتى يرجع الرعاء، ونسقي بفضلهم، لأنا لا نقدر أن نسقي، وأن نزاحم الرجال، إذا صدروا سقينا بفضل مواشيهم، ومن قرأ ﴿يُصْدِرَ﴾ بالضم، فهو من أصدر يصدر، والمعنى حتى يصدر الرعاة أغنامهم ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ لم يقدر على الخروج، وليس له عوناً يعينه غيرنا فرجع الرعاة ووضعوا صخرة على البئر، فانتهى موسى إلى البئر، وقد أطبقت عليها الصخرة، فاقتلعها ثم سقى لهما حتى روتا أغنامهما.