زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قالوا : ولم يكن له في طريقه طعام إلا ورق الشجر، فورد ماء مدين وخضرة البقل تتراءى في بطنه من الهزال ؛ والأمة : الجماعة، وهم الرعاة، ﴿يُسْقَوْنَ﴾ مواشيهم ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ﴾ أي : من سوى الأمة ﴿امْرَأَتَينِ﴾ وهما ابنتا شعيب ؛ قال مقاتل : واسم الكبرى : صبورا والصغرى : عبرا ﴿تَذُودَانِ﴾ قال ابن قتيبة : أي : تكفان غنمهما، فحذف الغنم اختصارا. قال المفسرون : وإنما فعلتا ذلك ليفرغ الناس وتخلو لهما البئر، قال موسى :﴿مَا خَطْبُكُمَا﴾ أي : ما شأنكما لا تسقيان ؟ ! ﴿قَالَتَا لاَ نَسْقِى﴾ وقرأ ابن مسعود، وأبو الجوزاء، وابن يعمر، وابن السميفع :" لانُسقي " برفع النون ﴿حتى يصدر الرعاء﴾ وقرأ أبو عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر :" يصدر " بفتح الياء وضم الدال، أي حَتَّى يَرْجِعَ الرّعَاء. وقرأ الباقون :" يُصْدِرَ " بضم الياء وكسر الدال، أرادوا : حتى يرد الرعاء غنمهم عن الماء. والرعاء : جمع راع، كما يقال : صاحب وصحاب. وقرأ عكرمة، وسعيد بن جبير، وابن يعمر، وعاصم الجحدري " الرّعَاء " بضم الراء، والمعنى : نحن امرأتان لا نستطيع أن نزاحم الرجال ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ لا يقدر أن يسقي ماشيته من الكبر، فلذلك احتجنا نحن إلى أن نسقي، وكان على تلك البئر صخرة عظيمة، فإذا فرغ الرعاء من سقيهم أعادوا الصخرة،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى