الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿مَاءَ مَدْيَنَ﴾ ماءهم الذي يستقون منه، وكان بئراً فيما روي. ووروده : مجيئه والوصول إليه ﴿وَجَدَ عَلَيْهِ﴾ وجد فوق شفيره ومستقاه ﴿أُمَّةً﴾ جماعة كثيفة العدد ﴿مِنَ الناس﴾ من أناس مختلفين ﴿مِن دُونِهِمُ﴾ في مكان أسفل من مكانهم. والذود : الطرد والدفع وإنما كانتا تذودان ؛ لأنّ على الماء من هو أقوى منهما فلا يتمكنان من السقي. وقيل : كانتا تكرهان المزاحمة على الماء. وقيل : لئلا تختلط أغنامهما بأغنامهم، وقيل : تذودان عن وجوههما نظر الناظر لتسترهما ﴿مَا خَطْبُكُمَا﴾ ما شأنكما. وحقيقته : ما مخطوبكما، أي : مطلوبكما من الذياد، فسمى المخطوب خطباً، كما سمى المشئون شأناً في قولك : ما شأنك ؟ يقال : شأنت شأنه، أي : قصدت قصده. وقرىء «لا نسقي » و«يصدر ». و«الرعاء » بضم النون والياء والراء. والرعاء : اسم جمع كالرخال والثناء. وأما الرعاء بالكسر فقياس، كصيام وقيام ﴿كَبِيرٌ﴾ كبير السن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى