محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً﴾ أي جماعة كثيفة ﴿مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ أي مواشيهم ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ أي تمنعان مواشيهما عن الماء، لوجود من هو أقوى منهما عنده، فلا تتمكنان من السقي ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا﴾ أي ما شأنكما في الذود ﴿قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء﴾ أي عادتنا أن لا نسقي حتى يصرف الرعاة مواشيهم عن الماء، عجزا عن مجالستهم، وحذرا من مخالطة الرجال ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ أي فيعجز عن الخروج والسقي. أي مالنا رجل يقوم بذلك إلا هو، وقد أضعفه الكبر، فاضطرنا الحال إلى ما ترى.