كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قًَوْلُه تَعَالَى :﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ ؛ أي جعلنَاهم في الدُّنيا أئِمَّةَ ضَلاَلَةٍ وقَادَةً في الكُفْرِ والشِّرك، يقودُونَ الناسَ إلى الشِّركِ، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ لأن مَن أطَاعَهم ضَلَّ ودخلَ النارَ، ﴿وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لاَ يُنصَرُونَ﴾ أي لا يُدْفَعُ عنهم عذابُ اللهِ، ﴿وَأَتْبَعْنَاهُم فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً﴾ ؛ يعني لَعْنَةَ الملائكةِ والمؤمنين، ﴿وَيَوْمَ القِيَامَةِ هُمْ مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ ؛ أي مِن الْمُشَوَّهِيْنَ في النَّار، سَوَادُ وجُوهِهم وزرقَةُ الأعيُنِ، فعلى هذا يكونُ المعنى : هُمُ الْمَقْبُوحِيْنَ. وَقِيْلَ : معناهُ : هم مِن الْمُبْعَدِيْنَ الملعونِينَ من القَبْحِ، وهو الإبعادُ. قال أبو يَزيدٍ :(يُقَالُ : قَبَّحَ اللهُ فُلاَناً قُبْحاً وَقُبُوحاً ؛ أي أبْعَدَهُ مِن كُلِّ خَيْرٍ).