جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة وأتْبَعْناهُمْ فِي هَذِهِ الدّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ القِيامَةِ قال : لعنوا في الدنيا والآخرة، قال : هو كقوله وأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً، وَيَوْمَ القِيامَةِ بِئْسَ الرّفْدُ المَرْفُودِ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله : وأتْبَعْناهُمْ فِي هَذِهِ الدّنيْا لَعْنَةً وَيَوْمَ القِيامَةِ لعنة أخرى، ثم استقبل فقال : هُمْ مِنَ المَقْبُوحِينَ وقوله : هُمْ مِنَ المَقْبُوحِينَ يقول تعالى ذكره : هم من القوم الذين قبحهم الله، فأهلكهم بكفرهم بربهم، وتكذيبهم رسوله موسى عليه السلام، فجعلهم عبرة للمعتبرين، وعظة للمتعظين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله: (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ) يقول تعالى ذكره: فجمعنا فرعون وجنوده من القبط (فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ) يقول: فألقيناهم جميعهم في البحر فغرقناهم فيه، كما قال أبو الأسود الدؤلي:
| نَظَرْتُ إِلَى عُنْوَانِهِ فَنَبَذْتُهُ | كَنَبْذِكَ نَعْلا أَخْلَقَتْ مِنْ نِعَالِكَا (١) |
وقوله: (فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) يقول تعالى ذكره: فانظر يا محمد بعين قلبك: كيف كان أمر هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم فكفروا بربهم، وردّوا على رسوله نصيحته، ألم نهلكهم فَنُوَرِّثُ ديارهم وأموالهم أولياءنا، ونخوّلهم ما كان لهم من جنات وعيون وكنوز، ومقام كريم، بعد أن كانوا مستضعفين، تقتل أبناؤهم، وتُستحيا نساؤهم، فإنا كذلك بك وبمن آمن بك وصدّقك فاعلون مخوّلوك وإياهم ديار من كذّبك، وردّ عليك ما أتيتهم به من الحقّ وأموالهم، ومهلكوهم قتلا بالسيف، سنة الله في الذين خلوا من قبل.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ (٤١) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (٤٢)﴾