محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٣ من سورة القصص في ٩٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٣ من سورة القصص

٩٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأولى بَصائِرَ لِلنّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لّعَلّهُمْ يَتَذَكّرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ولقد آتينا موسى التوراة من بعد ما أهلكنا الأمم التي كانت قبله، كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مَدين بَصَائِرَ للنّاسِ يقول : ضياء لبني إسرائيل فيما بهم إليه الحاجة من أمر دينهم وَهُدًى يقول : وبيانا لهم ورحمة لمن عمل به منهم لَعَلّهُمْ يَتَذّكّرُونَ يقول : ليتذكروا نِعْم الله بذلك عليهم، فيشكروه عليها ولا يكفروا.
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله :( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى ) قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد وعبد الوهاب، قالا : حدثنا عوف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ، قال : ما أهلك الله قوما بعذاب من السماء ولا من الأرض بعد ما أنزلت التوراة على وجه الأرض غير القرية التي مسخوا قردة، ألم تر أن الله يقول :( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى بَصَائِرَ للنّاسِ وَهُدًى وَرَحمْةً لَعلّهُمْ يَتَذَكّرُونَ ).
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يقول تعالى ذكره: وجعلنا فرعون وقومه أئمة يأتمّ بهم أهل العتوّ على الله والكفر به، يدعون الناس إلى أعمال أهل النار (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ) يقول جلّ ثناؤه: ويوم القيامة لا ينصرهم إذا عذّبهم الله ناصر، وقد كانوا في الدنيا يتناصرون، فاضمحلت تلك النصرة يومئذ.
وقوله: (وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ) يقول تعالى ذكره: وألزمنا فرعون وقومه في هذه الدنيا خزيا وغضبا منا عليهم، فحتمنا لهم فيها بالهلاك والبوار والثناء السَّيِّئ، ونحن متبعوهم لعنة أخرى يوم القيامة، فمخزوهم بها الخزي الدائم، ومهينوهم الهوان اللازم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة: (وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ) قال: لعنوا في الدنيا والآخرة، قال: هو كقوله: (وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله: (وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ) لعنة أخرى، ثم استقبل فقال: (هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ) وقوله: (هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ) يقول تعالى ذكره: هم من القوم الذين قبحهم الله، فأهلكهم بكفرهم بربهم، وتكذيبهم رسوله موسى عليه السلام، فجعلهم عبرة للمعتبرين، وعظة للمتعظين.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٣)﴾
يقول تعالى ذكره: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى التَّوْرَاةَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الأمم التي كانت قبله، كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين (بَصَائِرَ لِلنَّاسِ) يقول: ضياء لبني إسرائيل فيما بهم إليه الحاجة من أمر دينهم (وَهُدًى) يقول: وبيانا لهم ورحمة لمن عمل به منهم (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) يقول: ليتذكروا نعم الله بذلك عليهم، فيشكروه عليها ولا يكفروا.
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأولَى) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد وعبد الوهاب، قالا ثنا عوف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: ما أهلك الله قوما بعذاب من السماء ولا من الأرض بعد ما أنزلت التوراة على وجه الأرض غير القرية التي مسخوا قردة، ألم تر أن الله يقول: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة القصص (٢٨) : آية ٤٣]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٣)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَمَّا أَنْعَمُ بِهِ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُوسَى الْكِلِيمِ، عَلَيْهِ مِنْ ربه أفضل الصلاة والتسليم، من إنزال التوراة عليه بعد ما أهلك فرعون وملأه. وقوله تعالى: مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى يَعْنِي أَنَّهُ بَعْدَ إِنْزَالِ التَّوْرَاةِ لَمْ يُعَذِّبْ أُمَّةً بِعَامَّةٍ بَلْ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُقَاتِلُوا أَعْدَاءَ الله من المشركين، كما قال تعالى: وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً [الْحَاقَّةِ: ٩- ١٠].
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا محمد وَعَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: مَا أَهْلَكَ اللَّهُ قَوْمًا بِعَذَابٍ مِنَ السَّمَاءِ وَلَا من الأرض بعد ما أنزلت التوراة على وجه الأرض غير أهل القرية الذين مسخوا قردة بعد مُوسَى، ثُمَّ قَرَأَ وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى الآية.
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ الْأَعْرَابِيِّ بِنَحْوِهِ، وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مَسْنَدِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ عوف عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مَوْقُوفًا، ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا أَهْلَكَ اللَّهُ قَوْمًا بِعَذَابٍ مِنَ السَّمَاءِ وَلَا مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا قَبْلَ مُوسَى» ثُمَّ قَرَأَ وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى الآية. وقوله:
بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً أَيْ مِنَ الْعَمَى وَالْغَيِّ، وَهُدًى إِلَى الْحَقِّ ورحمة، أي إرشادا إلى العمل الصالح لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ أَيْ لَعَلَّ النَّاسَ يَتَذَكَّرُونَ بِهِ ويهتدون بسببه.

[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٤٤ الى ٤٧]

وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٤٤) وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٤٥) وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٦) وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)
يَقُولُ تَعَالَى مُنَبِّهًا عَلَى بُرْهَانِ نُبُوَّةِ محمد ﷺ حَيْثُ أَخْبَرَ بِالْغُيُوبِ الْمَاضِيَةِ خَبَرًا كَأَنَّ سَامِعَهُ شَاهِدٌ وَرَاءٍ لِمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ رَجُلٌ أُمِّيٌّ لَا يَقْرَأُ شَيْئًا مِنَ الْكُتُبِ، نَشَأَ بَيْنَ قَوْمٍ لَا يَعْرِفُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، كَمَا أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَهُ عَنْ مَرْيَمَ وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهَا قَالَ تَعَالَى: وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [آل عمران: ٤٤] الآية، أي وما كنت
(١) تفسير الطبري ١٠/ ٧٦.
حَاضِرًا لِذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَوْحَاهُ إِلَيْكَ، وَهَكَذَا لِمَا أَخْبَرَهُ عَنْ نُوحٍ وَقَوْمِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ إِنْجَاءِ اللَّهِ لَهُ وَإِغْرَاقِ قَوْمِهِ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ [هود: ٤٩] الآية، وَقَالَ فِي آخِرِ السُّورَةِ ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ [هُودٍ: ١٠٠] وَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِ قِصَّةِ يُوسُفَ ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ [يوسف: ١٠٢] الآية، وَقَالَ فِي سُورَةِ طَهَ: كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ مَا قَدْ سَبَقَ [طه: ٩٩] الآية.
وقال هاهنا بعد ما أَخْبَرَ عَنْ قِصَّةِ مُوسَى مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، وَكَيْفَ كَانَ ابْتِدَاءُ إِيحَاءِ اللَّهِ إِلَيْهِ وَتَكْلِيمُهُ لَهُ وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ يعني ما كنت يا محمد بِجَانِبِ الْجَبَلِ الْغَرْبِيِّ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي هِيَ شَرْقِيَّةٌ عَلَى شَاطِئِ الْوَادِي وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ لِذَلِكَ وَلَكِنَّ الله سبحانه وتعالى أوحى إليك ذلك، ليكون حُجَّةً وَبُرْهَانًا عَلَى قُرُونٍ قَدْ تَطَاوَلَ عَهْدُهَا، وَنَسُوا حُجَجَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَمَا أَوْحَاهُ إِلَى الأنبياء المتقدمين.
وقوله تعالى: وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا أَيْ وَمَا كُنْتَ مُقِيمًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا حِينَ أُخْبِرْتَ عَنْ نَبِيِّهَا شُعَيْبٍ وَمَا قَالَ لِقَوْمِهِ وَمَا رَدُّوا عَلَيْهِ وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ أَيْ وَلَكِنْ نحن أوحينا إليك ذلك وأرسلناك إلى الناس رَسُولًا وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ سُنَنِهِ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا عيسى بن يُونُسَ عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا
قال: نودوا أن: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ أَعْطَيْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُونِي، وَأَجَبْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَدْعُونِي، وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ عَنْ حَمْزَةَ وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ الزَّيَّاتُ، عَنِ الْأَعْمَشِ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ وَيَحْيَى بْنِ عِيسَى عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَهُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا أُمَّتَكَ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِكَ إِذَا بُعِثْتَ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا مُوسَى وَهَذَا- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَشْبَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ ثُمَّ أَخْبَرَ هَاهُنَا بِصِيغَةٍ أُخْرَى أَخَصَّ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ النِّدَاءُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسى [الشعراء: ١٠] وقال تعالى: إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً [النَّازِعَاتِ: ١٦] وقال تعالى: وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا [مريم: ٥٢].
وقوله تعالى: وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ أَيْ مَا كُنْتَ مشاهدا لشيء من ذلك، ولكن الله تعالى أوحاه إليك وأخبرك به رحمة منه بك وبالعباد وبإرسالك إِلَيْهِمْ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتاهُمْ مِنْ

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ وهو التوراة ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى﴾ الذين كان خاتمتهم في الإهلاك العام، فرعون وجنوده. وهذا دليل على أنه بعد نزول التوراة، انقطع الهلاك العام، وشرع جهاد الكفار بالسيف.
﴿بَصَائِرَ لِلنَّاسِ﴾ أي : كتاب اللّه، الذي أنزله على موسى، فيه بصائر للناس، أي : أمور يبصرون بها ما ينفعهم، وما يضرهم، فتقوم الحجة على العاصي، وينتفع بها المؤمن، فتكون رحمة في حقه، وهداية له إلى الصراط المستقيم، ولهذا قال :﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فذهب موسى برسالة ربه ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ﴾ واضحات الدلالة على ما قال لهم، ليس فيها قصور ولا خفاء. ﴿قَالُوا﴾ على وجه الظلم والعلو والعناد ﴿مَا هَذَا إِلا سِحْرٌ مُفْتَرًى﴾ كما قال فرعون في تلك الحالة التي ظهر فيها الحق، واستعل على الباطل، واضمحل الباطل، وخضع له الرؤساء العارفون حقائق الأمور ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ هذا، وهو الذكي غير الزكي الذي بلغ من المكر والخداع والكيد ما قصه الله علينا وقد علم ﴿مَا أَنزلَ هَؤُلاءِ إِلا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ ولكن الشقاء غالب.
﴿وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأوَّلِينَ﴾ وقد كذبوا في ذلك، فإن الله أرسل يوسف عليه السلام قبل موسى، كما قال تعالى ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ﴾.
﴿وَقَالَ مُوسَى﴾ حين زعموا أن الذي جاءهم به سحر وضلال، وأن ما هم عليه هو الهدى: ﴿رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ أي: إذا لم تفد المقابلة معكم، وتبيين الآيات البينات، وأبيتم إلا التمادي في غيكم واللجاج على كفركم، فالله تعالى العالم بالمهتدي وغيره، ومن تكون له عاقبة الدار، نحن أم أنتم ﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ فصار عاقبة الدار لموسى وأتباعه، والفلاح والفوز، وصار لأولئك، الخسار وسوء العاقبة والهلاك.
﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ﴾ متجرئا على ربه، ومموها على قومه السفهاء، أخفاء العقول: ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ أي: أنا وحدي، إلهكم ومعبودكم، ولو كان ثَمَّ إله غيري، لعلمته، فانظر إلى هذا الورع التام من فرعون!، حيث لم يقل " ما لكم من إله غيري " بل تورع وقال: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ وهذا، لأنه عندهم، العالم الفاضل، الذي مهما قال فهو الحق، ومهما أمر أطاعوه.
فلما قال هذه المقالة، التي قد تحتمل أن ثَمَّ إلها غيره، أراد أن يحقق النفي، الذي جعل فيه ذلك الاحتمال، فقال لـ " هامان " ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ﴾ ليجعل له لبنا من فخار. ﴿فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا﴾ أي: بناء ﴿لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ ولكن سنحقق هذا الظن، ونريكم كذب موسى. فانظر هذه الجراءة العظيمة على الله، التي ما بلغها آدمي، كذب موسى، وادَّعى أنه إله، ونفى أن يكون له علم بالإله الحق، وفعل الأسباب، ليتوصل إلى إله موسى، وكل هذا ترويج، ولكن العجب من هؤلاء الملأ الذين يزعمون أنهم كبار المملكة، المدبرون لشئونها، كيف لعب هذا الرجل بعقولهم، واستخف أحلامهم، وهذا لفسقهم الذي صار صفة راسخة فيهم.
فسد دينهم، ثم تبع ذلك فساد عقولهم، فنسألك اللهم الثبات على الإيمان، وأن لا تزيغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وتهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
قال تعالى: ﴿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ استكبروا على عباد الله، وساموهم سوء العذاب، واستكبروا على رسل الله، وما جاءوهم به من الآيات، فكذبوها، وزعموا أن ما هم عليه أعلى منها وأفضل.
﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ﴾ فلذلك (١) تجرأوا، وإلا فلو علموا، أو ظنوا أنهم يرجعون إلى الله، لما كان منهم ما كان.
﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ﴾ عندما استمر عنادهم وبغيهم ﴿فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ﴾ -[٦١٧]- كانت شر العواقب وأخسرها عاقبة أعقبتها العقوبة الدنيوية المستمرة، المتصلة بالعقوبة الأخروية.
﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ أي جعلنا فرعون وملأه من الأئمة الذين يقتدي بهم ويمشي خلفهم إلى دار الخزي والشقاء. ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ﴾ من عذاب الله، فهم أضعف شيء، عن دفعه عن أنفسهم، وليس لهم من دون الله، من ولي ولا نصير.
﴿وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً﴾ أي: وأتبعناهم، زيادة في عقوبتهم وخزيهم، في الدنيا لعنة، يلعنون، ولهم عند الخلق الثناء القبيح والمقت والذم، وهذا أمر مشاهد، فهم أئمة الملعونين في الدنيا ومقدمتهم، ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ المبعدين، المستقذرة أفعالهم. الذين اجتمع عليهم مقت الله، ومقت خلقه، ومقت أنفسهم.
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ وهو التوراة ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأولَى﴾ الذين كان خاتمتهم في الإهلاك العام، فرعون وجنوده. وهذا دليل على أنه بعد نزول التوراة، انقطع الهلاك العام، وشرع جهاد الكفار بالسيف.
﴿بَصَائِرَ لِلنَّاسِ﴾ أي: كتاب الله، الذي أنزله على موسى، فيه بصائر للناس، أي: أمور يبصرون بها ما ينفعهم، وما يضرهم، فتقوم الحجة على العاصي، وينتفع بها المؤمن، فتكون رحمة في حقه، وهداية له إلى الصراط المستقيم، ولهذا قال: ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾.
ولما قص الله على رسوله ما قص من هذه الأخبار الغيبية، نبه العباد على أن هذا خبر إلهي محض، ليس للرسول، طريق إلى علمه إلا من جهة الوحي، ولهذا قال:
(١) كذا في ب، وفي أ: فكذلك.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْقُرُونَ الْأُولَى
الأُمَمَ المَاضِيَةَ المُكَذِّبَةَ.
بَصَائِرَ لِلنَّاسِ
نُورًا لِقُلُوبِهِمْ يُبْصِرُونَ بِهِ الحَقَائِقَ.

إعراب الآية ٤٣ من سورة القصص

من كتاب: إعراب القرآن

فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً نصب على الحال ومعنى «ردء» معين مشتق من أردأته أي أعنته، وقد حكي ردأته ردءا. وجمع ردء أرداء، ومن خفف الهمزة حذفها وألقى حركتها على الدال، فقال: فأرسله معي ردّا. يُصَدِّقُنِي «١» وقرأ عاصم وحمزة يُصَدِّقُنِي بالرفع يكون نعتا لردء ويكون حالا. قال أبو إسحاق: ومن جزم فعلى جواب السؤال.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٣٨]

وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ (٣٨)
قال الفراء: والصرح كلّ بناء متّسع وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ فالظنّ هاهنا شكّ فكفر على الشكّ لأنه قد رأى من البراهين ما لا يخيل على ذي فطنة.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٤٣]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٣)
بَصائِرَ نصب على الحال، والتقدير ولقد آتينا موسى الكتاب بصائر أي مبيّنا وَهُدىً وَرَحْمَةً عطف على بصائر، ويجوز الرفع بمعنى فهو هدي ورحمة.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٤٤]

وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٤٤)
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ أقيمت الصّفة مقام الموصوف أي بجانب الجبل الغربي.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٤٦]

وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٦)
وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ نصب على المصدر، كذا عند الأخفش قال: ولكن رحمك ربّك رحمة، وعند أبي إسحاق مفعول من أجله أي للرّحمة، وعند الكسائي على خبر كان. قال: ويجوز الرفع بمعنى ولكن هي رحمة. قال أبو إسحاق: الرفع بمعنى ولكن فعل ذلك رحمة.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٤٧]

وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)
فَنَتَّبِعَ جواب لَوْلا أي هيلا.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٤٩]

قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤٩)
(١) انظر تيسير الداني ١٣٩، والبحر المحيط ٧/ ١١٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٣ من سورة القصص

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ

بمد المتصل 3 حركات وادغام الراء في اللام وفتح ألف (للناس)

السوسي عن أبي عمرو

بمد المتصل 3 حركات واظهار الراء مفتوحة مفخمة وإمالة ألف (للناس)

الدوري عن أبي عمرو

بمد المتصل 3 حركات واظهار الراء مفخمة مفتوحة وفتح ألف (للناس)

روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع

بمد المتصل 4 أو 5 حركات واظهار الراء مفتوحة مفخمة وفتح ألف (للناس)

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

بمد المتصل 4 حركات واظهار الراء مفتوحة مفخمة وفتح ألف (للناس)

إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إدريس عن خلف

بمد المتصل 6 حركات واظهار الراء مفتوحة مفخمة وفتح ألف (للناس)

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بمد المتصل 6 حركات وترقيق الراء المفتوحة واظهارها وفتح ألف (للنَّاس)

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٣ من سورة القصص

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨ أقوال
١
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب﴾ التوراة... وقوله: ﴿من بعد ما أهلكنا القرون الأولى﴾ قرنًا مِن بعد قرن. كقوله على مقرأ هذا الحرف: ﴿وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة﴾ [هود:١٠٢]١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٩٥.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بصائر للناس﴾، قال: بيِّنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٨١.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عز وجل: ﴿بصآئر للناس﴾ يقول: في هلاك الأُمَم الخالية بصيرة لبنى إسرائيل، ﴿وهدى﴾ يعني: التوراة هدًى مِن الضلالة لِمَن عمل بها، ﴿ورحمة﴾ لِمَن آمن بها مِن العذاب، ﴿لعلهم﴾ يعني: لكي ﴿يتذكرون﴾ فيؤمنوا بتوحيد الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٤٦.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- قال: البصائر: الهدى؛ بصائر ما في قلوبهم لذنوبهم، وليست ببصائر الرؤوس. وقرأ: ﴿فَإنَّها لا تَعْمى الأَبْصارُ ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج:٤٦]، وقال: هذا الدين بصره وسمعه في هذا القلب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٨١ وفيه بلفظ: ما في قلوبهم لدينهم.
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون﴾، يعني: يتفكروا، فكانت التوراة أولَ كتاب نزل فيه الفرائضُ والحدودُ والأحكامُ١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٩٥.
٦
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أهلك الله قومًا، ولا قرنًا، ولا أمة، ولا أهل قرية، بعذاب من السماء منذ أنزل التوراة على وجه الأرض، غير القرية التي مُسِخَتْ قِرَدةً، ألم تر إلى قوله: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى﴾»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٤٢ (٣٥٣٤)، وابن جرير ١٨‏/‏٢٥٩، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٨١ (١٦٩٢٨)، والثعلبي ٧‏/‏٢٥١. قال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٨٨ (١١٢٥٣): «رواه البزار موقوفًا ومرفوعًا، ورجالهما رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٣٢٧ (٢٢٥٨).
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ عطية (٦/٥٩٥) هذا الحديث، ثم علَّق بقوله: «أي: الذين تعدَّوْا في السبت، وهذا التعذيب مِن سبب شرع موسى؛ فكأنه لا يُنقص فضيلة التوراة برفع العذاب عن الأرض».
٧
عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي نضرة-، موقوفًا١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار (٢٢٤٧ - كشف)، وابن جرير ١٨‏/‏٢٥٩، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٨١ من وجه آخر.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد مآ أهلكنا﴾ بالعذاب في الدنيا ﴿القرون الأولى﴾ يعني: نوحًا، وعادًا، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وقوم شعيب، وغيرهم، كانوا قبل موسى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٤٦.
التفسير بالمأثور لسورة القصص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٣ من سورة القصص

٣ وقفات في هذه الآية

  • "وآتينا موسى الكتاب" إذا أراد الله بعبد كرامة : آتاه الكتاب إنزالا .. أو حفظا .. أو فهما .. أو تدبرا .. أو عملا .. أو تلاوة .*

    — ابو حمزة الكناني

  • القصص : 43

    — مساعد بن سليمان الطيار

  • آية (43): *(وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53) البقرة) ما الفرق بين الكتاب والفرقان؟ في سورة القصص (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (43)) لم يذكر الفرقان في هذه الآية وذكره في آية البقرة فلماذا؟(د.فاضل السامرائي) الفرقان هي المعجزات بالنسبة لموسى  كالعصا والفرقان بين الحق والباطل الذي يفرق بين الحق والباطل مثل العصى والمعجزات الأخرى وهي تسع آيات. الكتاب هو التوراة والفرقان هي المعجزات التي أوتيها موسى. لكن السؤال لماذا قال في الأولى الكتاب والفرقان وفي الثانية قال الكتاب فقط؟ قلنا السياق هو الذي يحدد. الأولى جاءت في سياق الكلام عن بني إسرائيل. لكنه قال (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ (40) البقرة) أما الثانية فقال (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ) من الذي شاهد الفرقان؟ شاهده بنو إسرائيل وفرعون الذين كانوا حاضرين لكن الناس الآخرين لم يشاهدوا هذا الشيء فلما قال بصائر للناس لم يقول الفرقان لأنهم لم يشاهدوا هذا الشيء لكن لما خاطبهم قال (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) كان الخطاب لهم هم الذين شاهدوا فلما تكلم مع بني إسرائيل خصوصاً قال الكتاب والفرقان، لما قال بصائر للناس قال الكتاب، الفرقان ذهب وبقي الكتاب والكتاب بصائر للناس وكثير من الناس لم يشاهدوا هذه المعجزات الذين شاهدها هم الحاضرون والباقون لم يشاهدوها. هو يريد أن يركز لذلك يختار الكلمات بحيث المراد منها ففي قصة إبراهيم (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) الذاريات) قال مكرمين ولما قال مكرمين اقتضى أن يقول قال سلام رد التحية بخير منها وجاء بعجل سمين فقربه إليهم ولما قال (وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْراَهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ (52) الحجر) لم يذكر أنه رد التحية ولم يذكر أنه جاءهم بعجل. فالمناسب للمكرمين أن يرد التحية ويأتي بطعام. لما قال مكرمين ذكر هذا الشيء ولما لم يذكر مكرمين لم يذكر هذا الشيء وسارت القصة في مقام آخر غير مقام الإكرام. مرة يقول بعجل حنيذ ومرة سمين لأن حنيذ غير سمين وإلا لماذا قال تعالى (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ (29) ص)؟ إذا كان الكلام مجرد سرد فلماذا نتدبر آياته ومن أين يأتي التدبر ومن أين يستنبط؟! في كل قرن تأتي أمور لم يعلمها أهل القرن السابق.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٤٣ من سورة القصص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(43) And We gave Moses the Scripture, after We had destroyed the former generations, as enlightenment for the people and guidance and mercy that they might be reminded.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال