اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
﴿وَأَتْبَعْنَاهُم فِي هَذِهِ الدنيا لَعْنَةً﴾ خزياً وعذاباً.
قوله :«وَيَوْمَ القِيَامَةِ »(١) فيه أوجه :
أحدها : أن تتعلق(٢) ب «المَقْبُوحِينَ »(٣) على أن ( أل ) ليست موصولة(٤) أو موصولة واتسَّع فيه، وأن تتعلق بمحذوف يفسره «المَقْبُوحِينَ »(٥)، كأنه قيل(٦) :«وقبِّحُوا يوم القيامة، نحو :﴿لِعَمَلِكُمْ مِنَ القالين﴾ [الشعراء: ١٦٨]، أو يعطف على موضع «في الدُّنْيَا »، أي : وأتبعناهم لعنة يوم القيامة(٧). أو معطوفة على «لَعْنَة » على حذف مضاف، أي(٨) : ولعنةً يوم القيامة(٩).
والوجه الثاني أظهرهما : والمَقْبُوحُ، المطرود قبحه الله : طرده(١٠)، قال :
٤٠٠٦ - أَلاَ قَبَّحَ اللَّهُ البَراجِمَ كُلَّهَاوَجَدَّعَ يَرْبُوعاً وَعَفَّرَ دَارِمَا(١١)
وسُمِّي ضد الحسن قبحاً لأنَّ العين(١٢) تنبو عنه، فكأنها تطرده(١٣)، يقال : قبح قباحةً، وقيل :«مِنْ المَقْبُوحِينَ » : من الموسومين بعلامة منكرة، كزرقة العيون وسواد الوجوه، قاله ابن عباس(١٤)، يقال : قَبَحَهُ الله وقَبَّحَه، إذا جعله قبيحاً، قال الليث : قَبَحَهُ الله أي : نحاه من كل خير(١٥)، والقبيح أيضاً : عظم الساعد مما يلي النصف منه إلى المرفق(١٦)، وقال أبو عبيدة :«مِنَ المَقْبُوحِينَ » من المهلكين(١٧).
١ في ب: "ويوم القيامة هم"..
٢ يريد بالتعلق هنا أن يكون معمولاً له..
٣ في ب: أن يتعلق بـ "المقبوحين" كأنَّه وقبِّحوا يوم القيامة نحو "إني لعملكم من القالين"..
٤ انظر التبيان ٢/١٠٢١..
٥ انظر البيان ٢/٢٣٤، التبيان ٢/١٠٢١..
٦ في ب: كأنه قال..
٧ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٢٣٤، التبيان ٢/١٠٢١..
٨ أي: سقط من ب..
٩ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/١٦٢، البيان ٢/٢٣٣، التبيان ٢/١٠٢١..
١٠ انظر الكشاف ٣/١٧٠، اللسان (قبح)..
١١ البيت من بحر الطويل، قاله امرؤ القيس، وهو في ديوانه (١٣٠)، المفضليات (٤٣٧)، القرطبي ١٣/٢٩٠، البحر المحيط ٧/١٠٣. البراجم: مفاصل الأصابع، والمقصود بالبراجم هنا: أحياء من بني تميم، وذلك أن أباهم قبض أصابعه، وقال لهم: كونوا كبراجم يدي هذه ويربوع ودارم: حيان منهم.
جدّع: قطع، يدعو عليهم بالقبح والذلة. والشاهد فيه قوله: " قبَّح" أي: جعلهم مقبوحين مطرودين..

١٢ في ب: المعنى..
١٣ في ب: تطردهم..
١٤ انظر البغوي ٦/٣٤٤..
١٥ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٥٥..
١٦ انظر اللسان (قبح)..
١٧ مجاز القرآن ٢/١٦٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى