البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم برهن على انفراده بالخلق والاختيار، فقال :
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْلَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَآءٍ أَفَلاَ تَسْمَعُونَ﴾ * ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفلاَ تُبْصِرُونَ﴾ * ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ * ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ * ﴿وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنَا هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُواْ أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾
قلت :( سرمداً ) : مفعول ثان لجعل، وهو من السرد، أي : التتابع، ومنه قولهم في الأشهر الحرم : ثلاثة سرد وواحد فرد، والميم زائدة، فوزنه : فعْمَل.
يقول الحق جل جلاله :﴿قل أرأيتم﴾ ؛ أخبروني ﴿إن جعل الله عليكم الليلَ سرمداً﴾ ؛ دائماً ؛ بإسكان الشمس تحت الأرض، أو بتحريكها حول الأفق الخارج عن كورة الأرض، أو بإخفاء نورها، ﴿مَنْ إلهٌ غيرُ اللهِ يأتيكم بضياءٍ﴾، وحقه : هل إله غير الله، وعبّر ب " مَن " على زعمهم أن غيره آلهة، أي : هل يقدر أحد على هذا ؟ ﴿أفلا تسمعون﴾ سماع تدبر واستبصار ؟.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : دوام ليل القبض يمحق البشرية، ودوام نهار البسط يُطغي النفس، وتخالفهما على المريد رحمة، وإخراجه عنهما عناية، وفي الحكم :" بسطِك كي لا يتركك مع القبض، وقبضك كي لا يتركك مع البسط، وأخرجك عنهما كي لا تكون لشيء دونه ". وقال فارس رضي الله عنه : القبض أولاُ، ثم البسط، ثم لا قبض ولا بسط، لأن القبض والبسط يقعان في الوجود وأما مع الفناء والبقاء فلا. هـ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى