-
وإنما ذكر السماع عند ذكر الليل والإبصار عند ذكر النهار؛ لأن الإنسان يدرك سمعه في الليل أكثر من إدراكه بالنهار، ويرى بالنهار أكثر مما يرى بالليل.
— ابن هبيرة
-
قوله {إن جعل الله عليكم الليل سرمدا} وبعده {إن جعل الله عليكم النهار سرمدا} قدم الليل على النهار لأن ذهاب الليل بطلوع الشمس أكثر فائدة من ذهاب النهار بدخول الليل ثم ختم الآية الأولى بقوله {أفلا تسمعون} بناء على الليل وختم الأخرى بقوله {أفلا تبصرون} بناء على النهار والنهار مبصر وآية النهار مبصرة .
— كتاب أسرار التكرار للكرماني
-
مسألة: قوله تعالى: (إن جعل الله عليكم الليل سرمدا) الآيتين. قدم " الليل " على " النهار" وختم الأول ب: (تسمعون) ، والثانية ب: (تبصرون) ؟
جوابه: أن الليل هو الأصل السابق على الضياء بالشمس لزواله لطلوعها. ولأن عموم منافع النهار أعظم من منافع الليل فقدم المنة بالنعمة العظمى. وقوله تعالى في الأولى: (تسمعون) لأن عموم المسموعات في النهار لسبب كثرة الحركات والكلام والمخاطبات والمعاش أكثر من الليل فناسب ذكر السمع. وقوله تعالى في الثانية: (تبصرون) لأن ظلام الليل يغشى الأبصار كلها فناسب ختمها بذكر البصر.
— كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
-
آية (71-72):
ما دلالة الاختلاف فى الفاصلة بين الآيتين(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) القصص) والآية بعدها (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) القصص)؟(د.فاضل السامرائي)
لما كان الأمر يأتي عن طريق السماع قال (أَفَلَا يَسْمَعُونَ) ولما كان الأمر مشاهداً يأتي عن طريق المشاهدة قال أفلا يبصرون. ذكرنا سابقاً قوله تعالى (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) القصص) لما ذكر الليل قال أفلا تسمعون لأن الليل سرمد لا يُرى فيه والآية بعدها (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) القصص) لما ذكر النهار قال أفلا تبصرون وعندما ذكر الليل قال أفلا تسمعون.
— فاضل السامرائي
-
آية (71-72):
* ورتل القرآن ترتيلاً :
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72)) ألم يسترع انتباهك وصف الليل بـ (تَسْكُنُونَ فِيهِ) بينما أطلق ربنا نعمة الضياء دون قيد أو وصف فقال (يَأْتِيكُم بِضِيَاء (71)) فلِمَ هذا الإطلاق للضياء والتقييد لليل؟ وصف البيان الإلهي الليل بـ (تَسْكُنُونَ فِيه) للإشارة إلى أعظن نعمة يجنيها الإنسان من الليل إذا أرخى سدوله، وهي لذة الراحة ولذة الخلاص من التعب والحرّ يعد أن يلملم النهار ذيوله فيُسلِم الإنسان جسده إلى فراشه ليستعيد نشاطه العصبي. وأما الضياء فلم يقيّد بصفة محدودة لكثرة منافعه التي لا يعلم عددها ولا أنواعها المختلفة إلا الله سبحانه وتعالى.
— برنامج ورتل القران ترتيلا
-
قوله تعالى : " قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72)" [ القصص : ٧١ : ٧٢ ] .
تأمل ختام الآية الأولى تجده : " أَفَلَا تَسْمَعُونَ " ، وختام الآخرة تجده : " أَفَلَا تُبْصِرُونَ " ، فما سر ختم كل آية بهذا الختام ؟ .
إنك إذا تدبرت الآيتين وجدت أنه مع الليل يتعذر الإبصار ؛ بسبب ادلهمام الظلمة ، وتقوي حاسة السمع ؛ بسبب السكون ، ولذلك وصف أعرابي ليلة ظلماء تستوي فيها صحيحات العيون وعورها ، فقال : " خرجنا فى ليلة حندس ، فقد ألقت على الأرض أكارعها ، فمحت صورة الأبدان ، فما كنا نتعارف إلا بالآذان " وهؤلاء إذا لم يعتبروا فهل فقدوا حاسة السمع أيضا تبعا لفقدهم حاسة الإبصار ابتداء ؟
وأما مع النهار فتقوي حاسة الإبصار ، فإذا لم يعتبروا فهل قد فقدوا تلك الحاسة التي هذا أوان نفعها ؟ . والله أعلم .
وقال الزركشي - رحمه الله - : " لما كان سبحانه هو الجاعل الأشياء على الحقيقة ، وأضاف إلى نفسه جعل الليل سرمدا إلى يوم القيامة ، صار الليل كأنه سرمد بهذا التقدير ، وظرف الليل ظرف مظلم لا ينفذ فيه البصر ، لا سيما وقد أضاف الإتيان بالضياء الذي تنفذ فيه الأبصار إلى غيره ، وغيره ليس بفاعل على الحقيقة ، فصار النهار كأنه معدوم ؛ إذ نسب وجوده إلى غير موجد ، والليل كأنه لا موجود سواه ؛ إذ جعل [ وجوده ] سرمدا منسوبا إليه سبحانه ، فاقتضت البلاغة أن يقول : " أَفَلَا تَسْمَعُونَ " ؛ لمناسبة ما بين السماع والظرف الليلي الذي يصلح للاستماع ، ولا يصلح للإبصار .
وكذلك قال فى الآية التي تليها : " أَفَلَا تُبْصِرُونَ " ؛ لأنه لما أضاف جعل النهار سرمدا إليه ، صار النهار كأنه سرمد ، وهو ظرف مضيء تنور فيه الأبصار ، وأضاف الإتيان بالليل إلى غيره ، وغيره ليس بفاعل على الحقيقة ، فصار الليل كأنه معدوم ؛ إذ نسب وجوده إلى غير موجد ، والنهار كأنه لا موجود سواه ؛ إذ جعل وجوده سرمدا منسوبا إليه ، فاقتضت البلاغة أن يقول : " أَفَلَا تُبْصِرُونَ " ؛ إذ الظرف مضئ صالح للإبصار ، وهذا من دقيق المناسبة المعنوية " .
— صالح العايد
-
{ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } : جاءت فاصلة الآية بقوله { يسمعون } إذا تكلم القرآن عن الليل ختمت الآية بالسمع وذلك في سبع آيات لأن السمع في الليل أقوى منه في النهار .
— صالح التركي / من لطائف القرآن
-
قوله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. .) الآيتين.
ختم آية الليلِ بقوله " أفلا تسمعون "؟ وآية النهارِ بقوله " أفلا تُبصرون "؟ لمناسبة الليل المظلم الساكن للسَّماع، ومناسبة النهار النيِّر للِإبصار.
وإِنَّما قدَّم الليلَ على النهار، ليستريح الإِنسانُ فيه، فيقومَ إلى تحصيل ما هو مضطرٌّ إليه، من عبادةٍ وغيرها بنشاطٍ وخفَّةٍ، ألَا ترى أن الجنة نهارُها دائمٌ، إذْ لا تعب
فيها يحتاج إلى ليلٍ يستريح أهلُها فيه؟
— كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن