إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿قُلْ﴾ تقريراً لما ذُكر ﴿أَرَأيْتُمْ﴾ أي أخبرونِي ﴿إِن جَعَلَ الله عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً﴾ دائماً من السَّرد وهو المتابعةُ والاطِّرادِ والميمُ مزيدةٌ كما في دلامص من الدِّلاص يقال : درع دلاصٌ أي ملساءُ لينةٌ ﴿إلى يَوْمِ القيامة﴾ بإسكانِ الشَّمس تحت الأرضِ أو تحريكها حول الأُفقِ الغائر ﴿مَّنْ إله غَيْرُ الله﴾ صفةٌ لإله ﴿يَأْتِيكُمْ بِضِيَاء﴾ صفةٌ أخرى لها عليها يدورُ أمرُ التبكيتِ والإلزامِ كما في قوله تعالى :﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مّنَ السماء والأرض﴾ [ سورة يونس، الآية٣١ ] وقوله تعالى :﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَاء مَّعِينٍ﴾ [ سورة الملك، الآية٣٠ ] ونظائرِهما خلا أنَّه قُصدَ بيانُ انتفاءِ الموصوفِ بانتفاءِ الصِّفة ولم يُقَل : هل إله الخ لإيرادِ التَّبكيت والإلزامِ على زعمِهم. وقرئ بضئاءٍ بهمزتينِ ﴿أَفَلاَ تَسْمَعُونَ﴾ هذا الكلامَ الحقَّ سماعَ تدبُّرٍ واستبصارٍ حتَّى تُذعنوا له وتعملوا بموجبِه.