كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ ؛ قال السديُّ :(خَرَجَ فِي جَوَارٍ بيْضٍ : عَلَى سُرُوجٍ مِنْ ذهَبٍ ؛ عَلَى قِطَفِ أُرْجُوَانٍ ؛ " وَهُنَّ " عَلَى بغَالٍ بيْضٍ عَلَيْهُنَّ ثِيَابٌ حُمْرٌ وَحُلِيٌّ مِن ذهَبٍ). وقال مقاتلُ :(خَرَجَ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ عَلَيْهَا سَرْجٌ مِنْ ذهَبٍ عَلَيْهِ الأُرْجُوَانُ، وَمَعَهُ أرْبَعَةُ آلاَفِ فَارسٍ عَلَى الْخَيْلِ، عَلَيْهِمْ وَعَلَى دَوَابهِمُ الأُرْجُوَانُ، وَمَعَهُ ألْفُ جَاريَةٍ عَلَى بغَالٍ شُهْبٍ سُرُوجُهُنَّ الذهَبُ ؛ وَلِبَاسُهُنَّ أُرْجُوَانٌ أحْمَرُ، عَلَيْهِنَّ الْحِلِيَّ وَالْحُلَلَ).
وقال ابن زَيدٍ :(خَرَجَ فِي سَبْعِيْنَ ألْفاً عَلَيْهِمُ الْمُعَصْفَرَاتُ). وهذا معنَى الْحَسَنِ في ثِيَابٍ صُفْرٍ. قال الزجَّاجُ :(الأُرْجُوَانُ فِي اللُّغَةِ صَبْغٌ أحْمَرُ، فرُوي أنه كان عليهم وعلى خُيولِهم الدِّيباجُ الأحمرُ)، قال :(وكَانَ ذلِكَ أوَّلَ يَوْمٍ رُؤيَتِ الْمُعَصْفَرَاتُ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ ؛ أي قال مُؤمِنُوا أهلِ ذلك الزَّمانِ لَمَّا رأوا تلكَ الزينةَ والجمالَ، ﴿يالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ﴾ ؛ من المالِ، ﴿إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ ؛ أي ذُو نَصِيبٍ وافرٍ من الدُّنيا، وكان الذين تَمَنَّوا هذه الأُمْنِيَةَ القومُ الذين يرغَبُون في الدُّنيا ويتمَنَّونَها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى