زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرض﴾ لما أمر قارون البغي بقذف موسى على ما سبق شرحه [القصص: ٧٦] غضب موسى فدعا عليه، فأوحى الله تعالى إليه : إني قد أمرت الأرض أن تطيعك فمرها ؛ فقال موسى : يا أرض خذيه، فأخذته حتى غيبت سريره، فلما رأى ذلك ناشده بالرحم، فقال : خذيه فأخذته حتى غيبت قدميه ؛ فما زال يقول : خذيه، حتى غيبته، فأوحى الله تعالى إليه : يا موسى ما أفظك، وعزتي وجلالي لو استغاث بي لأغثته. قال ابن عباس : فخسفت به الأرض إلى الأرض السفلى. وقال سمرة بن جندب : إنه يخسف به كل يوم قامة، فتبلغ به الأرض السفلى يوم القيامة. وقال مقاتل : فلما هلك قارون، قال بنو إسرائيل : إنما أهلكه موسى ليأخذ ماله وداره، فخسف الله بداره وماله بعده بثلاثة أيام.
قوله تعالى :﴿يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أي : يمنعونه من الله :﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ﴾ أي : من الممتنعين مما نزل به. ثم أعلمنا أن المتمنين مكانه ندموا على ذلك التمني بالآية التي تلي هذه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى