محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨١ من سورة القصص في ١٠١ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨١ من سورة القصص

١٠١ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : فخسفنا بقارون وأهل داره. وقيل : وبداره، لأنه ذكر أن موسى إذ أمر الأرض أن تأخذه أمرها بأخذه، وأخذ من كان معه من جلسائه في داره، وكانوا جماعة جلوسا معه، وهم على مثل الذي هو عليه من النفاق والمؤازرة على أذى موسى. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا جابر بن نوح، قال : أخبرنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، قال : لما نزلت الزكاة أتى قارون موسى، فصالحه على كلّ ألف دينار دينارا، وكلّ ألف شيء شيئا، أو قال : وكلّ ألف شاة شاة «الطبريّ يشكّ »، قال : ثم أتى بيته فحسبه فوجده كثيرا، فجمع بني إسرائيل، فقال : يا بني إسرائيل إن موسى قد أمركم بكلّ شيء فأطعتموه، وهو الآن يريد أن يأخذ من أموالكم، فقالوا : أنت كبيرنا وأنت سيدنا، فمرنا بما شئت، فقال : آمركم أن تجيئوا بفلانة البغيّ، فتجعلوا لها جُعلاً، فتقذفه بنفسها، فدعوها فجعل لها جُعلاً على أن تقذفه بنفسها، ثم أتى موسى، فقال لموسى : إن بني إسرائيل قد اجتمعوا لتأمرهم ولتنهاهم، فخرج إليهم وهم في براح من الأرض، فقال : يا بني إسرائيل من سرق قطعنا يده، ومن افترى جلدناه، ومن زنى وليس له امرأة جلدناه مئة، ومن زنى وله امرأة جلدناه حتى يموت، أو رجمناه حتى يموت «الطبري يشكّ »، فقال له قارون : وإن كنت أنت ؟ قال : وإن كنت أنا قال : فإن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة. قال : ادعوها، فإن قالت، فهو كما قالت فلما جاءت قال لها موسى : يا فلانة، قالت : يا لَبّيك، قال : أنا فعلت بك ما يقول هؤلاء ؟ قالت : لا، وكذبوا، ولكن جعلوا لي جُعْلاً على أن أقذفك بنفسي فوثب، فسجد وهو بينهم، فأوحى الله إليه : مُرِ الأرض بما شئت، قال : يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى أقدامهم. ثم قال : يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى ركبهم. ثم قال : يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى حِقِيّهم، ثم قال : يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى أعناقهم قال : فجعلوا يقولون : يا موسى يا موسى، ويتضرّعون إليه. قال : يا أرض خذيهم، فانطبقت عليهم، فأوحى الله إليه : يا موسى، يقول لك عبادي : يا موسى، يا موسى، فلا ترحمهم ؟ أما لو إياي دَعَوا، لوجدوني قريبا مجيبا قال : فذلك قول الله : فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ وكانت زينته أنه خرج على دوابّ شُقْر عليها سُروج حُمْر، عليهم ثياب مُصَبّغة بالبهر مان. قالَ الّذِينَ يُرِيدُونَ الحَياةَ الدّنْيا : يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ. . . إلى قوله إنّه لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ يا محمد تِلْكَ الدّارُ الآخرة نَجْعَلُها للّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّا فِي الأرْضِ وَلا فَسادا، والعاقِبَةُ لِلْمُتّقِينَ.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن المنهال، عن رجل، عن ابن عباس قال : لما أمر الله موسى بالزكاة، قال : رَمَوه بالزنا، فجزع من ذلك، فأرسلوا إلى امرأة كانت قد أعطوها حكمها، على أن ترميه بنفسها فلما جاءت عظم عليها، وسألها بالذي فلق البحر لبني إسرائيل، وأنزل التوراة على موسى إلاّ صَدَقت. قالت : إذ قد استحلفتَني، فإني أشهد أنك بريء، وأنك رسول الله، فخرّ ساجدا يبكي، فأوحى الله تبارك وتعالى : ما يبكيك ؟ قد سلطناك على الأرض، فمرها بما شئت، فقال : خذيهم، فأخذتهم إلى ما شاء الله، فقالوا : يا موسى، يا موسى فقال : خذيهم، فأخذتهم إلى ما شاء الله، فقالوا : يا موسى، يا موسى فخسفتهم. قال : وأصاب بني إسرائيل بعد ذلك شدّة وجوع شديد، فأتَوا موسى، فقالوا : ادع لنا ربك قال : فدعا لهم، فأوحى الله إليه : يا موسى، أتكلمني في قوم قد أظلم ما بيني وبينهم خطاياهم، وقد دعوك فلم تجبهم، أما إيّاي لو دَعَوا لأجبتهم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الأرْضَ قال : قيل للأرض خذيهم، فأخذتهم إلى أعقابهم ثم قيل لها : خذيهم، فأخذتهم إلى ركبهم ثم قيل لها : خذيهم، فأخذتهم إلى أحْقائهم ثم قيل لها : خذيهم، فأخذتهم إلى أعناقهم ثم قيل لها : خذيهم، فَخُسِف بهم، فذلك قوله : فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرْضَ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا عليّ بن هاشم بن البريد، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، في قوله إنّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى قال : كان ابن عمه، وكان موسى يقضي في ناحية بني إسرائيل، وقارون في ناحية، قال : فدعا بَغِيّة كانت في بني إسرائيل، فجعل لها جُعْلاً على أن ترمي موسى بنفسها، فتركته إذا كان يوم تجتمع فيه بنو إسرائيل إلى موسى، أتاه قارون فقال : يا موسى ما حدّ من سرق ؟ قال : أن تنقطع يده، قال : وإن كنتَ أنت ؟ قال : نعم قال : فما حَدّ مَن زنى ؟ قال : أن يُرجم، قال : وإن كنت أنت ؟ قال : نعم قال : فإنك قد فعلت، قال : وَيْلَك بمن ؟ قال : بفلانة فدعاها موسى، فقال : أنْشُدك بالذي أنزل التوراة، أَصَدقَ قارون ؟ قالت : اللهمّ إذ نَشَدْتني، فإني أشهد أنك بريء، وأنك رسول الله، وأن عدوّ الله قارون جعل لي جُعْلاً على أن أرميَك بنفسي قال : فوثب موسى، فخرّ ساجدا لله، فأوحى الله إليه أنِ ارفعْ رأسك، فقد أمرت الأرض أن تطيعك، فقال موسى : يا أرضُ خذيهم، فأخذتهم حتى بلغوا الحِقْو، قال : يا موسى قال : خذيهم، فأخذتهم حتى بلغوا الصدور، قال : يا موسى، قال : خذيهم، قال : فذهبوا. قال : فأوحى الله إليه يا موسى : استغاث بك فلم تغثه، أما لو استغاث بي لأجبته ولأغثته.
حدثنا بشر بن هلال الصوّاف، قال : حدثنا جعفر بن سليمان الضبعيّ، قال : حدثنا عليّ بن زيد بن جدعان، قال : خرج عبد الله بن الحارث من الدار، ودخل المقصورة فلما خرج منها، جلس وتساند عليها، وجلسنا إليه، فذكر سليمانَ بنِ داود وَقالَ يا أيّها المَلأُ أيّكُمْ يَأْتِينِي بعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ. . . إلى قوله إنّ رَبّي غَنِيّ كَرِيمٌ ثم سكت عن ذكر سليمان، فقال : إنّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وكان قد أوتي من الكنوز ما ذكر الله في كتابه ما إنّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوءُ بالْعُصْبَةِ أُولى القُوّةِ، قالَ إنّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي قال : وعادى موسى، وكان مؤذيا له، وكان موسى يصفح عنه ويعفو، للقرابة، حتى بنى دارا، وجعل باب داره من ذهب، وضرب على جدرانه صفائح الذهب، وكان الملأ من بني إسرائيل يَغْدُون عليه ويروحون، فيطعمهم الطعام، ويحدّثونه ويضحكونه، فلم تدعْه شِقوته والبلاء، حتى أرسل إلى امرأة من بني إسرائيل مشهورة بالخَنَا، مشهورة بالسّبّ، فأرسل إليها فجاءته، فقال لها : هل لك أن أُموّلك وأعطيَك، وأخلطَك في نسائي، على أن تأتيني والملأ من بني إسرائيل عندي، فتقولي : يا قارون، ألا تنهى عَنّي موسى قالت : بلى. فلما جلس قارون، وجاء الملأ من بني إسرائيل، أرسل إليها، فجاءت فقامت بين يديه، فقلب الله قلبها، وأحدث لها توبة، فقالت في نفسها : لأن أُحْدِث اليوم توبة، أفضل من أن أوذي رسول الله ﷺ، وأكذّب عدوّ الله له. فقالت : إن قارون قال لي : هل لك أن أمَوّلك وأعطيَك، وأخلِطك بنسائي، على أن تأتِيني والملأ من بني إسرائيل عندي، فتقولي : يا قارون ألاَ تنهى عني موسى، فلم أجد توبة أفضل من أن لا أُوذِي رسول الله ﷺ، وأكذّب عدوّ الله فلما تكلمت بهذا الكلام، سُقِط في يدي قارون، ونكّس رأسه، وسكت الملأ، وعرف أنه قد وَقَع في هَلَكة، وشاع كلامها في الناس، حتى بلغ موسى فلما بلغ موسى اشتدّ غضبه، فتوضأ من الماء، وصلّى وبكى، وقال : يا ربّ عدوّك لي مؤذ، أراد فضيحتي وشَيْني، يا ربّ سلطني عليه. فأوحى الله إليه أن مُرِ الأرض بما شئت تطعك. فجاء موسى إلى قارون فلما دخل عليه، عرف الشرّ في وجه موسى له، فقال : يا موسى ارحمني قال : يا أرض خذيهم، قال : فاضطربت داره، وساخت بقارون وأصحابه إلى الكعبين، وجعل يقول : يا موسى، فأخذتهم إلى رُكَبهم، وهو يتضرّع إلى موسى : يا موسى ارحمني قال : يا أرض خذيهم، قال : فاضطربت داره وساخت، وخُسف بقارون وأصحابه إلى سُرَرِهم، وهو يتضرّع إلى موسى : يا موسى ارحمني قال : يا أرض خذيهم، فخُسِف به وبداره وأصحابه. قال : وقيل لموسى ﷺ : يا موسى ما أفظّك. أما وعزّتي لو إيايَ نادى لأجبته.
حدثني بشر بن هلال، قال : حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عِمران الجَوْنيّ، قال : بلغني أنه قيل لموسى : لا أُعَبّدُ الأرض لأحد بعدك أبدا.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهديّ، وعبد الحميد الحِمّاني، عن سفيان، عن الأغرّ بن الصباح، عن خليفة بن حُصين، قال : عبد الحميد، عن أبي نصر، عن ابن عباس، ولم يذكر ابن مهدي أبا نصر فَخَسَفنا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرْضَ قال : الأرض السابعة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : بلغنا أنه يخسف به كلّ يوم مِئَة قامة، ولا يبلغ أسفل الأرض إلى يوم القيامة، فهو يتجَلْجَل فيها إلى يوم القيامة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا زيد بن حبان، عن جعفر بن سليمان، قال : سمعت مالك بن دينار، قال : بلغني أن قارون يُخْسَف به كلّ يوم مِئَة قامة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرْضَ ذُكر لنا أنه يُخسَف به كلّ يوم قامة، وأنه يتجلجل فيها، لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة.
وقوله : فَمَا كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللّهِ يقول : فلم يكن له جند يرجع إليهم، ولا فئة ينصرونه لما نزل به من سخطه، بل تبرّءوا منه وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ يقول : ولا كان هو ممن ينتصر من الله إذا أحلّ به نقمته، فيمتنع لقوّته منها. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة فَمَا كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ أي جند ينصرونه، وما عنده منعة يمتنع بها من الله.
وقد بيّنا معنى الفئة فيما مضى، وأنها الجماعة من الناس، وأصلها الجماعة التي يفيء إليها الرجل عند الحاجة إليهم، للعون على العدوّ، ثم تستعمل ذلك العرب في كلّ جماعة كانت عونا للرجل، وظَهْرا له ومنه قول خفاف :
فَلَمْ أرَ مِثْلَهُمْ حَيّا لَقاحاوَجَدّكَ بينَ نَاضِحَةٍ وحَجْرِ
أشَدّ على صُرُوفِ الدّهْرِ آداوأكبرَ منهُمُ فِئَةً بِصَبْرِ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
لنا.
(قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ) يقول تعالى ذكره: قال الذين يريدون زينة الحياة الدنيا من قوم قارون: يا ليتنا أُعطينا مثل ما أعطي قارون من زينتها (إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) يقول: إن قارون لذو نصيب من الدنيا.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلا يُلَقَّاهَا إِلا الصَّابِرُونَ (٨٠)﴾
يقول تعالى ذكره: وقال الذين أوتوا العلم بالله، حين رأوا قارون خارجا عليهم في زينته، للذين قالوا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون: ويلكم اتقوا الله وأطيعوه، فثواب الله وجزاؤه لمن آمن به وبرسله، وعمل بما جاءت به رسله من صالحات الأعمال في الآخرة، خير مما أوتي قارون من زينته وماله لقارون. وقوله: (وَلا يُلَقَّاهَا إِلا الصَّابِرُونَ) يقول: ولا يلقاها: أي ولا يوفَّق لقيل هذه الكلمة، وهي قوله: (ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا) والهاء والألف كناية عن الكلمة. وقال: (إِلا الصَّابِرُونَ) يعني بذلك: الذين صبروا عن طلب زينة الحياة الدنيا، وآثروا ما عند الله من جزيل ثوابه على صالحات الأعمال على لذّات الدنيا وشهواتها، فجدّوا في طاعة الله، ورفضوا الحياة الدنيا.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (٨١)﴾
يقول تعالى ذكره: فخسفنا بقارون وأهل داره. وقيل: وبداره، لأنه ذكر أن موسى إذ أمر الأرض أن تأخذه أمرها بأخذه، وأخذ من كان معه من جلسائه في داره، وكانوا جماعة جلوسا معه، وهم على مثل الذي هو عليه من النفاق والمؤازرة على أذى موسى.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: أخبرنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، قال: لما نزلت الزكاة أتى قارون موسى، فصالحه على كلّ ألف دينار دينارا، وكلّ ألف شيء شيئا، أو قال: وكلّ ألف شاة شاة "الطبريّ يشكّ" قال: ثم أتى بيته فحسبه فوجده كثيرا، فجمع بني إسرائيل، فقال: يا بني إسرائيل، إن موسى قد أمركم بكلّ شيء فأطعتموه، وهو الآن يريد أن يأخذ من أموالكم، فقالوا: أنت كبيرنا وأنت سيدنا، فمرنا بما شئت، فقال: آمركم
أن تجيئوا بفلانة البغي، فتجعلوا لها جعلا فتقذفه بنفسها، فدعوها فجعل لها جعلا على أن تقذفه بنفسها، ثم أتى موسى، فقال لموسى: إن بني إسرائيل قد اجتمعوا لتأمرهم ولتنهاهم، فخرج إليهم وهم في براح من الأرض، فقال: يا بني إسرائيل من سرق قطعنا يده، ومن افترى جلدناه، ومن زنى وليس له امرأة جلدناه مائة، ومن زنى وله امرأة جلدناه حتى يموت، أو رجمناه حتى يموت "الطبري يشكّ" فقال له قارون: وإن كنت أنت؟ قال: وإن كنت أنا، قال: فإن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة. قال: ادعوها، فإن قالت، فهو كما قالت; فلما جاءت قال لها موسى: يا فلانة، قالت: يا لبيك، قال: أنا فعلت بك ما يقول هؤلاء؟ قالت: لا وكذبوا، ولكن جعلوا لي جعلا على أن أقذفك بنفسي; فوثب، فسجد وهو بينهم، فأوحى الله إليه: مُر الأرض بما شئت، قال: يا أرض خذيهم! فأخذتهم إلى أقدامهم. ثم قال: يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى ركبهم. ثم قال: يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى حقيهم (١) ثم قال: يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى أعناقهم؛ قال: فجعلوا يقولون: يا موسى يا موسى، ويتضرّعون إليه. قال: يا أرض خذيهم، فانطبقت عليهم، فأوحى الله إليه: يا موسى، يقول لك عبادي: يا موسى، يا موسى فلا ترحمهم؟ أما لو إياي دعوا، لوجدوني قريبا مجيبا; قال: فذلك قول الله: (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ) وكانت زينته أنه خرج على دوابّ شقر عليها سروج حمر، عليهم ثياب مصبغة بالبهرمان (٢).
(قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ)... إلى قوله: (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) يا محمد (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ).
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن المنهال، عن رجل، عن ابن عباس قال: لما أمر الله موسى بالزكاة، قال: رموه بالزنا، فجزع من ذلك، فأرسلوا إلى امرأة كانت قد أعطوها حكمها، على أن ترميه بنفسها; فلما جاءت عظم عليها، وسألها بالذي فلق البحر لبني إسرائيل، وأنزل التوراة على موسى إلا صدقتِ. قالت: إذ قد استحلفتني، فإني أشهد أنك بريء، وأنك رسول الله، فخرّ ساجدا
(١) الحقو: معقد الإزار. جمعه: أحق، وأحقاء، وحقي (بشد الياء) وحقاء (اللسان: حقا).
(٢) البهرمان، بفتح الباء والراء: العصفر أو ضرب منه (اللسان: بهرم).
يبكي، فأوحى الله تبارك وتعالى: ما يبكيك؟ قد سلطناك على الأرض، فمُرها بما شئت، فقال: خذيهم، فأخذتهم إلى ما شاء الله، فقالوا: يا موسى، يا موسى، فقال: خذيهم، فأخذتهم إلى ما شاء الله، فقالوا: يا موسى، يا موسى، فخسفتهم. قال: وأصاب بني إسرائيل بعد ذلك شدة وجوع شديد، فأتوا موسى، فقالوا: ادع لنا ربك; قال: فدعا لهم، فأوحى الله إليه: يا موسى، أتكلمني في قوم قد أظلم ما بيني وبينهم خطاياهم، وقد دعوك فلم تجبهم، أما إياي لو دعوا لأجبتهم.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرْضَ) قال: قيل للأرض خذيهم، فأخذتهم إلى أعقابهم; ثم قيل لها: خذيهم، فأخذتهم إلى ركبهم; ثم قيل لها: خذيهم، فأخذتهم إلى أحقائهم; ثم قيل لها: خذيهم، فأخذتهم إلى أعناقهم ; ثم قيل لها: خذيهم، فخسف بهم، فذلك قوله: (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرْضَ).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا علي بن هاشم بن البريد، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس، في قوله: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى) قال: كان ابن عمه، وكان موسى يقضي في ناحية بني إسرائيل، وقارون في ناحية، قال: فدعا بغية كانت في بني إسرائيل، فجعل لها جعلا على أن ترمي موسى بنفسها، فتركته إذا كان يوم تجتمع فيه بنو إسرائيل إلى موسى، أتاه قارون فقال: يا موسى ما حد من سرق؟ قال: أن تنقطع يده، قال: وإن كنت أنت؟ قال: نعم ; قال. فما حد من زنى؟ قال: أن يرجم، قال: وإن كنت أنت؟ قال: نعم; قال: فإنك قد فعلت، قال: ويلك بمن؟ قال: بفلانة، فدعاها موسى، فقال: أنشدك بالذي أنزل التوراة، أصدق قارون؟ قالت: اللهمّ إذ نشدتني، فإني أشهد أنك برئ، وانك رسول الله، وأن عدو الله قارون جعل لي جعلا على أن أرميك بنفسي; قال: فوثب موسى، فخر ساجدا لله، فأوحى الله إليه أن ارفع رأسك، فقد أمرت الأرض أن تطيعك، فقال موسى: يا أرض خذيهم، فأخذتهم حتى بلغوا الحقو، قال: يا موسى; قال: خذيهم، فأخذتهم حتى بلغوا الصدور، قال: يا موسى، قال: خذيهم، قال: فذهبوا. قال: فأوحى الله إليه يا موسى: استغاث بك فلم تغثه، أما لو استغاث بي لأجبته ولأغثته.
حدثنا بشر بن هلال الصوّاف، قال: ثنا جعفر بن سليمان الضبعيّ، قال: ثنا عليّ بن
زيد بن جدعان، قال: خرج عبد الله بن الحارث من الدار، ودخل المقصورة; فلما خرج منها، جلس وتساند عليها، وجلسنا إليه، فذكر سليمان بن داود (قَالَ يَاأَيُّهَا الْمَلأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ)... إلى قوله: (إِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) ثم سكت عن ذكر سليمان، فقال: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ) وكان قد أوتي من الكنوز ما ذكر الله في كتابه (مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ)، (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) قال: وعادى موسى، وكان مؤذيا له، وكان موسى يصفح عنه ويعفو، للقرابة، حتى بنى دارا، وجعل باب داره من ذهب، وضرب على جدرانه صفائح الذهب، وكان الملأ من بني إسرائيل يغدون عليه ويروحون، فيطعمهم الطعام، ويحدّثونه ويضحكونه، فلم تدعه شقوته والبلاء، حتى أرسل إلى امرأة من بني إسرائيل مشهورة بالخنا، مشهورة بالسب، فأرسل إليها فجاءته، فقال لها: هل لك أن أموّلك وأعطيك، وأخلطك في نسائي، على أن تأتيني والملأ من بني إسرائيل عندي، فتقولي: يا قارون، ألا تنهى عني موسى، قالت: بلى. فلما جلس قارون، وجاء الملأ من بني إسرائيل، أرسل إليها، فجاءت فقامت بين يديه، فقلب الله قلبها، وأحدث لها توبة، فقالت في نفسها: لأن أحدث اليوم توبة، أفضل من أن أوذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكذّب عدو الله له. فقالت: إن قارون قال لي: هل لك أن أموّلك وأعطيك، وأخلطك بنسائي، على أن تأتيني والملأ من بني إسرائيل عندي، فتقولي: يا قارون ألا تنهى عني موسى، فلم أجد توبة أفضل من أن لا أوذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكذب عدو الله; فلما تكلمت بهذا الكلام، سقط في يدي قارون، ونكس رأسه، وسكت الملأ وعرف أنه قد وقع في هلكة، وشاع كلامها في الناس، حتى بلغ موسى; فلما بلغ موسى اشتدّ غضبه، فتوضأ من الماء، وصلى وبكى، وقال: يا ربّ عدوك لي مؤذ، أراد فضيحتي وشيني، يا ربّ سلطني عليه. فأوحى الله إليه أن مر الأرض بما شئت تطعك. فجاء موسى إلى قارون; فلما دخل عليه، عرف الشرّ في وجه موسى له، فقال: يا موسى ارحمني; قال: يا أرض خذيهم، قال: فاضطربت داره، وساخت بقارون وأصحابه إلى الكعبين، وجعل يقول: يا موسى، فأخذتهم إلى ركبهم، وهو يتضرّع إلى موسى: يا موسى ارحمني; قال: يا أرض خذيهم، قال فاضطربت داره وساخت وخُسف بقارون وأصحابه إلى سررهم، وهو يتضرّع إلى موسى: يا موسى ارحمني; قال: يا أرض خذيهم، فخسف به وبداره وأصحابه. قال: وقيل لموسى صلى الله عليه وسلم: يا موسى ما أفظك، أما وعزّتي لو إياي نادى لأجبته.
حدثني بشر بن هلال، قال: ثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، قال: بلغني أنه قيل لموسى: لا أعبد الأرض لأحد بعدك أبدا.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الحميد الحماني، عن سفيان، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، قال عبد الحميد، عن أبي نصر، عن ابن عباس، ولم يذكر ابن مهدي أبا نصر (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرْضَ) قال: الأرض السابعة.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: بلغنا أنه يخسف به كلّ يوم مائة قامة، ولا يبلغ أسفل الأرض إلى يوم القيامة، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا زيد بن حبان، عن جعفر بن سليمان، قال: سمعت مالك بن دينار، قال: بلغني أن قارون يخسف به كلّ يوم مائة قامة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرْضَ) ذكر لما أنه يخسف به كلّ يوم قامة، وأنه يتجلجل فيها، لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة.
وقوله: (فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ) يقول: فلم يكن له جند يرجع إليهم، ولا فئة ينصرونه لما نزل به من سخطه، بل تبرءوا منه.
(وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ) يقول: ولا كان هو ممن ينتصر من الله إذا أحل به نقمته، فيمتنع لقوته منها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة: (فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ) أي جند ينصرونه، وما عنده منعة يمتنع بها من الله.
وقد بيَّنا معنى الفئة فيما مضى وأنها الجماعة من الناس، وأصلها الجماعة التي يفيء إليها الرجل عند الحاجة إليهم، للعون على العدوّ، ثم تستعمل ذلك العرب في كل جماعة كانت عونا للرجل، وظهرا له; ومنه قول خفاف:
فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُمْ حَيًّا لَقَاحًا... وَجَدّكَ بينَ نَاضِحَةٍ وَحَجْرِ... أشَدَّ على صُرُوفِ الدَّهْرِ آدًا... وأكبرَ منهُمُ فِئَةً بِصَبْرِ (١)
(١) البيتان من شعر خفاف بن ندبة، وهما من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (١٨٣ب) قال عند قوله تعالى: (فما كان له من فئة) أي من أعوان وظهر، قال خفاف: فلم أر مثلهم حيًّا لقاحًا... " البيتين. وفي (اللسان: لقح) : وحي لقاح: لم يدينوا للملوك، ولم يملكوا، ولم يصبهم في الجاهلية سباء، وقال ثعلب: الحي اللقاح: مشتق من لقاح الناقة، لأن الناقة إذا لقحت لم تطاوع الفحل. وناضحة بالضاد: لعله تحريف ناصحة، وهي كما في معجم البلدان: ماء لمعاوية بن حزن بنجد. وحجر (بفتح فسكون) : قصبة اليمامة. والآد والأيد: القوة. والفئة: الجماعة من الناس، وهو من الكلمات الثنائية الوضع.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لما ذكر تعالى اختيال قارون في زينته، وفخره على قومه وبغيه عليهم، عقب ذلك بأنه خسف به وبداره الأرض، كما ثبت في الصحيح - عند البخاري من حديث الزهري، عن سالم - أن أباه حدثه : أن رسول الله ﷺ قال :" بينا رجل يجر إزاره إذ خسف به(١)، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة ".
ثم رواه من حديث جرير بن زيد، عن سالم عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، نحوه(٢).
وقال الإمام أحمد : حدثنا النضر بن إسماعيل أبو المغيرة القاص، حدثنا الأعمش، عن عطية(٣)، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله(٤) ﷺ :" بينا رجل فيمَنْ كان قبلكم، خرج في بُرْدَيْن أخضرين يختال فيهما، أمر الله الأرض فأخذته، فإنه ليتجلجل فيها إلى يوم القيامة ". تفرد به أحمد(٥)، وإسناده حسن.
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا أبو خَيْثَمَةَ، حدثنا أبو معلى بن منصور(٦)، أخبرني محمد بن مسلم، سمعت زيادًا النميري يحدث عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" بينا رجل فيمن(٧) كان قبلكم خرج في بردين فاختال فيهما، فأمر الله الأرض فأخذته، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة " (٨).
وقد ذكر [ الحافظ ](٩) محمد بن المنذر - شكَّر - في كتاب العجائب الغريبة بسنده عن نوفل بن مساحق قال : رأيت شابًّا في مسجد نجران، فجعلت أنظر إليه وأتعجب من طوله وتمامه وجماله، فقال : ما لك تنظر إلي ؟ فقلت : أعجب من جمالك وكمالك. فقال : إن الله ليعجب مني. قال : فما زال ينقص وينقص حتى صار بطول الشبر، فأخذه بعض قرابته في كمه وذهب.
وقد ذُكر أن هلاك قارون كان عن دعوة نبي الله موسى عليه السلام(١٠) واختلف في سببه، فعن ابن عباس والسدي : أن قارون أعطى امرأة بَغِيَّا مالا على أن تبهت موسى بحضرة الملأ من بني إسرائيل، وهو قائم فيهم يتلو عليهم كتاب الله، فتقول : يا موسى، إنك فعلت بي كذا وكذا. فلما قالت في الملأ ذلك(١١) لموسى عليه السلام، أرْعِدَ من الفَرَق، وأقبل عليها(١٢) وصلى ركعتين ثم قال : أنشدك بالله الذي فَرَق البحر، وأنجاكم من فرعون، وفعل كذا و[ فعل ](١٣) كذا، لما أخبرتني بالذي حملك على ما قلت ؟ فقالت : أما إذ نَشَدْتَني فإن قارون أعطاني كذا وكذا، على أن أقول لك، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه. فعند ذلك خَرّ موسى لله عز وجل ساجدًا، وسأل الله في قارون. فأوحى الله إليه أني قد أمرت الأرض أن تطيعك فيه، فأمر موسى الأرض أن تبتلعه وداره فكان(١٤) ذلك.
وقيل : إن قارون لما خرج على قومه في زينته تلك، وهو راكب على البغال الشّهب، وعليه وعلى خدمه الثياب الأرجوان الصّبغة(١٥)، فمر في جَحْفَله ذلك على مجلس نبي الله موسى عليه السلام، وهو يذكرهم بأيام الله. فلما رأى الناس قارون انصرفت وجوه الناس حوله، ينظرون إلى ما هو فيه. فدعاه موسى عليه السلام، وقال : ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : يا موسى، أما لئن كنت فُضِّلتَ عَلَيَّ بالنبوة، فلقد فضلت عليك بالدنيا، ولئن شئت لتخرجن، فلتدعون عليّ وأدعو عليك. فخرج وخرج قارون في قومه، فقال موسى(١٦) : تدعو أو أدعو أنا ؟ قال : بل أنا أدعو. فدعا قارون فلم يجب له، ثم قال موسى(١٧) : أدعو ؟ قال : نعم. فقال موسى : اللهم، مُر الأرض أن تطيعني(١٨) اليوم. فأوحى الله إليه أني قد فعلت، فقال موسى : يا أرض، خذيهم. فأخذتهم إلى أقدامهم. ثم قال : خذيهم. فأخذتهم إلى ركبهم، ثم إلى مناكبهم. ثم قال : أقبلي بكنوزهم وأموالهم. قال : فأقبلت بها حتى نظروا إليها. ثم أشار موسى بيده فقال : اذهبوا بني لاوى(١٩) فاستوت بهم الأرض.
وعن ابن عباس أنه قال : خُسف بهم إلى الأرض السابعة.
وقال قتادة : ذكر لنا أنه يخسف بهم كل يوم قامة، فهم يتجلجلون فيها إلى يوم القيامة.
وقد ذكر ها هنا إسرائيليات [ غريبة ](٢٠) أضربنا عنها صفحًا.
وقوله :﴿فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ﴾ أي : ما أغنى عنه مالُه، وما جَمَعه، ولا خدمه و [ لا ](٢١) حشمه. ولا دفعوا عنه نقمة الله وعذابه ونكاله [ به ](٢٢)، ولا كان هو في نفسه منتصرًا لنفسه، فلا ناصر له[ لا ](٢٣) من نفسه، ولا من غيره.
١ - في ت :"خسف الله به"..
٢ - صحيح البخاري برقم (٥٧٩٠)..
٣ - في ت :"وروى الإمام أحمد بإسناده"..
٤ - في ت :"النبي"..
٥ - المسند (٣/٤٠)..
٦ - في هـ :"أبو يعلى بن منصور" والصواب ما أثبتناه من مسند أبي يعلى..
٧ - في ف، أ :"ممن"..
٨ - مسند أبي يعلى (٧/٢٧٩) وقال الهيثمي في المجمع (٥/١٢٦) :"فيه زياد بن عبد الله النميري وهو ضعيف، وقد وثقه ابن حبان وقال : يخطئ"..
٩ - زيادة من ف، أ..
١٠ - في ت :"صلى الله عليه وسلم"..
١١ - في أ :"بذلك"..
١٢ - في أ :"بعد ما"..
١٣ - زيادة من ف، أ..
١٤ - في ف، أ :"وكان"..
١٥ - في ت، ف، أ :"المصبغة"..
١٦ - في ت :"صلى الله عليه وسلم". وفي ف، أ :"عليه السلام"..
١٧ - في ف، أ :"قال : يا موسى"..
١٨ - في ت :"فلتطعني"..
١٩ - في أ :"اذهبوا به لا أرى"..
٢٠ - زيادة من ت، ف..
٢١ - زيادة من ت، ف..
٢٢ - زيادة من أ..
٢٣ - زيادة من أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فلما انتهت بقارون حالة البغي والفخر، وازَّيَّنَتْت الدنيا عنده، وكثر بها إعجابه، بغته العذاب ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ جزاء من جنس عمله، فكما رفع نفسه على عباد اللّه، أنزله اللّه أسفل سافلين، هو وما اغتر به، من داره وأثاثه، ومتاعه.
﴿فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ﴾ أي : جماعة، وعصبة، وخدم، وجنود ﴿يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ﴾ أي : جاءه العذاب، فما نصر ولا انتصر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٦-٨٢} ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾. إلى آخر القصة
يخبر تعالى عن حالة قارون وما [فعل] وفُعِلَ به ونُصِحَ ووُعِظَ، فقال: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ أي: من بني إسرائيل، الذين فُضِّلوا على العالمين، وفاقوهم في زمانهم، وامتن الله عليهم بما امتن به، فكانت حالهم مناسبة للاستقامة، ولكن قارون هذا، بغى على قومه وطغى، بما أوتيه من الأموال العظيمة المطغية ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ﴾ أي: كنوز الأموال شيئا كثيرا، ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ [أُولِي الْقُوَّةِ﴾ والعصبة]، من العشرة إلى التسعة إلى السبعة، ونحو ذلك. أي: حتى أن مفاتح خزائن أمواله لتثقل الجماعة القوية عن حملها، هذه المفاتيح، فما ظنك بالخزائن؟ ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ﴾ ناصحين له محذرين له عن الطغيان: ﴿لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ أي: لا تفرح بهذه الدنيا العظيمة، وتفتخر بها، وتلهيك عن الآخرة، فإن الله لا يحب الفرحين بها، المنكبين على محبتها.
﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ﴾ أي: قد حصل عندك من وسائل الآخرة ما ليس عند غيرك من الأموال، فابتغ بها ما عند الله، وتصدق ولا تقتصر على مجرد نيل الشهوات، وتحصيل اللذات، ﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ أي: لا نأمرك أن تتصدق بجميع مالك وتبقى ضائعا، بل أنفق لآخرتك، واستمتع بدنياك استمتاعا لا يثلم دينك، ولا يضر بآخرتك، ﴿وَأَحْسِنْ﴾ إلى عباد الله ﴿كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ بهذه الأموال، ﴿وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأرْضِ﴾ بالتكبر والعمل بمعاصي الله والاشتغال بالنعم عن المنعم، ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ بل يعاقبهم على ذلك، أشد العقوبة.
فـ ﴿قَالَ﴾ قارون -رادا لنصيحتهم، كافرا بنعمة ربه-: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾.
-[٦٢٤]-
أي: إنما أدركت هذه الأموال بكسبي ومعرفتي بوجوه المكاسب، وحذقي، أو على علم من الله بحالي، يعلم أني أهل لذلك، فلم تنصحوني على ما أعطاني الله تعالى؟ قال تعالى مبينا أن عطاءه، ليس دليلا على حسن حالة المعطي: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾ فما المانع من إهلاك قارون، مع مُضِيِّ عادتنا وسنتنا بإهلاك من هو مثله وأعظم، إذ فعل ما يوجب الهلاك؟.
﴿وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ بل يعاقبهم الله، ويعذبهم على ما يعلمه منهم، فهم، وإن أثبتوا لأنفسهم حالة حسنة، وشهدوا لها بالنجاة، فليس قولهم مقبولا وليس ذلك دافعا عنهم من العذاب شيئا، لأن ذنوبهم غير خفية، فإنكارهم لا محل له، فلم يزل قارون مستمرا على عناده وبغيه، وعدم قبول نصيحة قومه، فرحا بطرا قد أعجبته نفسه، وغره ما أوتيه من الأموال.
﴿فَخَرَجَ﴾ ذات يوم ﴿فِي زِينَتِهِ﴾ أي: بحالة أرفع ما يكون من أحوال دنياه، قد كان له من الأموال ما كان، وقد استعد وتجمل بأعظم ما يمكنه، وتلك الزينة في العادة من مثله تكون هائلة، جمعت زينة الدنيا وزهرتها وبهجتها وغضارتها وفخرها، فرمقته في تلك الحالة العيون، وملأت بِزَّتُهُ القلوب، واختلبت زينته النفوس، فانقسم فيه الناظرون قسمين، كل تكلم بحسب ما عنده من الهمة والرغبة.
فـ ﴿قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أي: الذين تعلقت إرادتهم فيها، وصارت منتهى رغبتهم، ليس لهم إرادة في سواها، ﴿يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ﴾ من الدنيا ومتاعها وزهرتها ﴿إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ وصدقوا إنه لذو حظ عظيم، لو كان الأمر منتهيا إلى رغباتهم، وأنه ليس وراء الدنيا، دار أخرى، فإنه قد أعطي منها ما به غاية التنعم (١) بنعيم الدنيا، واقتدر بذلك على جميع مطالبه، فصار هذا الحظ العظيم، بحسب همتهم، وإن همة جعلت هذا غاية مرادها ومنتهى مطلبها، لَمِنْ أدنى الهمم وأسفلها وأدناها، وليس لها أدنى صعود إلى المرادات العالية والمطالب الغالية.
﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ الذين عرفوا حقائق الأشياء، ونظروا إلى باطن الدنيا، حين نظر (٢) أولئك إلى ظاهرها: ﴿وَيْلَكُمْ﴾ متوجعين مما تمنوا لأنفسهم، راثين لحالهم، منكرين لمقالهم: ﴿ثَوَابُ اللَّهِ﴾ العاجل، من لذة العبادة ومحبته، والإنابة إليه، والإقبال عليه. والآجل من الجنة وما فيها، مما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ﴿خَيْرٌ﴾ من هذا الذي تمنيتم ورغبتم فيه، فهذه حقيقة الأمر، ولكن ما كل من يعلم ذلك يؤثر الأعلى على الأدنى، فما يُلَقَّى ذلك ويوفق له ﴿إِلا الصَّابِرُونَ﴾ الذين حبسوا أنفسهم على طاعة الله، وعن معصيته، وعلى أقداره المؤلمة، وصبروا على جواذب الدنيا وشهواتها، أن تشغلهم عن ربهم، وأن تحول بينهم وبين ما خلقوا له، فهؤلاء الذين يؤثرون ثواب الله على الدنيا الفانية.
فلما انتهت بقارون حالة البغي والفخر، وازَّيَّنَت الدنيا عنده، وكثر بها إعجابه، بغته العذاب ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرْضَ﴾ جزاء من جنس عمله، فكما رفع نفسه على عباد الله، أنزله الله أسفل سافلين، هو وما اغتر به، من داره وأثاثه، ومتاعه.
﴿فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ﴾ أي: جماعة، وعصبة، وخدم، وجنود ﴿يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ﴾ أي: جاءه العذاب، فما نصر ولا انتصر.
﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأمْسِ﴾ أي: الذين يريدون الحياة الدنيا، الذين قالوا: ﴿يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ﴾ ﴿يَقُولُونَ﴾ متوجعين ومعتبرين، وخائفين من وقوع العذاب بهم: ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ﴾ أي: يضيق الرزق على من يشاء، فعلمنا حينئذ أن بسطه لقارون، ليس دليلا على خير فيه، وأننا غالطون في قولنا: ﴿إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ و ﴿لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ فلم يعاقبنا على ما قلنا، فلولا فضله ومنته ﴿لَخَسَفَ بِنَا﴾ فصار هلاك قارون عقوبة له، وعبرة وموعظة لغيره، حتى إن الذين غبطوه، سمعت كيف ندموا، وتغير فكرهم الأول.
﴿وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ أي: لا في الدنيا ولا في الآخرة.
(١) كذا في ب، وفي أ: التنعيم.
(٢) كذا في ب، وفي أ: نظروا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠١ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فِئَةٍ
جُنْدٍ، وَجَمَاعَةٍ.

إعراب الآية ٨١ من سورة القصص

من كتاب: إعراب القرآن

«وَقالَ» الواو حرف عطف وماض مبني على الفتح «الَّذِينَ» فاعل والجملة معطوفة على ما قبلها «أُوتُوا» ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل «الْعِلْمَ» مفعول به والجملة صلة الذين لا محل لها «وَيْلَكُمْ» مفعول مطلق لفعل محذوف «ثَوابُ» مبتدأ «اللَّهِ» لفظ الجلالة مضاف إليه «خَيْرٌ» خبر المبتدأ «لِمَنْ» متعلقان بخير والجملة مقول القول. «آمَنَ» ماض فاعله مستتر والجملة صلة من «عَمِلَ» «وَعَمِلَ» معطوف على آمن «صالِحاً» مفعول به «وَلا» الواو استئنافية ولا نافية «يُلَقَّاها» مضارع مبني للمجهول وها مفعول به «إِلَّا» حرف حصر «الصَّابِرُونَ» نائب فاعل والجملة مستأنفة لا محل لها.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٨١]

فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ (٨١)
«فَخَسَفْنا» الفاء حرف استئناف وماض وفاعله «بِهِ» متعلقان بالفعل «وَبِدارِهِ» معطوفان على ما قبلهما «الْأَرْضَ» مفعول به والجملة مستأنفة لا محل لها. «فَما» الفاء حرف عطف وما نافية «كانَ» ماض ناقص «لَهُ» متعلقان بمحذوف خبر كان المقدم «مِنْ» حرف جر زائد «فِئَةٍ» مجرور لفظا مرفوع محلا اسم كان المؤخر «يَنْصُرُونَهُ» مضارع وفاعله ومفعوله والجملة صفة فئة «مِنْ دُونِ» متعلقان بمحذوف حال «اللَّهِ» لفظ الجلالة مضاف إليه «وَما» الواو حالية «ما» نافية «كانَ» ماض ناقص اسمه مستتر «مِنَ المُنْتَصِرِينَ» خبر كان والجملة حال.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٨٢]

وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (٨٢)
«وَأَصْبَحَ» الواو حرف عطف وماض ناقص «الَّذِينَ» اسم أصبح «تَمَنَّوْا» ماض وفاعله «مَكانَهُ» مفعول به «بِالْأَمْسِ» متعلقان بالفعل والجملة صلة الموصول لا محل لها. «يَقُولُونَ» مضارع وفاعله والجملة الفعلية خبر أصبح وجملة أصبح.. معطوفة على جملة خسفنا. «وي» اسم فعل مضارع بمعنى أتعجب «كأن» حرف مشبه بالفعل «اللَّهَ» لفظ الجلالة اسمه «يَبْسُطُ» مضارع فاعله مستتر «الرِّزْقَ» مفعول به والجملة الفعلية خبر كأن «لِمَنْ» متعلقان بالفعل «يَشاءُ» مضارع فاعله مستتر «مِنْ عِبادِهِ» متعلقان بمحذوف حال والجملة صلة من «وَيَقْدِرُ» معطوف على يبسط، «لَوْلا» حرف شرط غير جازم «أَنْ» حرف مصدري ونصب «مِنْ» ماض مبني على الفتح «اللَّهَ» لفظ الجلالة فاعل «عَلَيْنا» متعلقان بالفعل والمصدر المؤول من أن والفعل في محل رفع مبتدأ والخبر محذوف، «لَخَسَفَ» اللام واقعة في جواب الشرط وماض فاعله مستتر «بِنا» متعلقان بالفعل والجملة جواب الشرط لا محل لها. «وي» اسم فعل مضارع بمعنى أتعجب «كأنه» كأن واسمها «لا» نافية «يُفْلِحُ» مضارع مرفوع «الْكافِرُونَ» فاعل والجملة الفعلية خبر كأن.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨١ من سورة القصص

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ

(فِئَةً يَنصُرُونَهُ) بهمزة مفتوحة بعد الفاء وبإدغام التنوين في الياء بغنة

قالون عن نافع الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة رويس عن يعقوب حفص عن عاصم روح عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف قنبل عن ابن كثير

(فِئَةً يَنصُرُونَهُ) بهمزة مفتوحة بعد الفاء وبإدغام التنوين في الياء بلا غنة

خلف عن حمزة

(فِيَةٍ يَنصُرُونَهُ) بياء مفتوحة بدلاً من الهمزة وبإدغام التنوين في الياء بغنة

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

وَبِدَارِهِ

بإمالة الألف

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي

بتقليل الألف

ورش عن نافع

بفتح الألف

إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إدريس عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨١ من سورة القصص

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٧ قولًا
١
عن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي -من طريق علي بن زيد بن جدعان- قال: بلغنا: أنّ قارون أُوتِي مِن الكنوز والمال حتى جعل باب داره مِن ذهب، وجعل داره كلها من صفائح الذهب، وكان الملأ مِن بني اسرائيل يغدون إليه ويروحون، يُطعمهم الطعام، ويتحدثون عنده، وكان مُؤذِيًا لموسى، فلم تَدَعُه القسوةُ والبلاء حتى أرسل إلى امرأة من بني إسرائيل مذكورة بالجمال كانت تُذكَر برِيبة، فقال لها: هل لك أن أُموِّلك، وأعطيك، وأخلطك بنسائي، على أن تأتيني والملأ مِن بني إسرائيل عندي فتقولين: يا قارون، ألا تنهى موسى عَنِّي؟ فقالت: بلى. فلمّا جاء أصحابه واجتمعوا عنده دعا بها، فقامت على رؤوسهم، فقلب الله قلبها، ورزقها التوبة، فقالت: ما أجد اليوم توبةً أفضل مِن أن أُكَذِّب عدوَّ الله، وأُبْرِئَ رسول الله. فقالت: إنّ قارون بعث إلَيَّ، فقال: هل لك أن أُموِّلك وأعطيك وأخلطك بنسائي، على أن تأتيني والملأ مِن بني إسرائيل عندي، وتقولين: يا قارون، ألا تنهى موسى عني. فإني لم أجد اليوم توبة أفضل مِن أن أُكَذِّب عدو الله، وأبرئ رسول الله. فنكس قارون رأسه، وعرف أنه قد هلك، وفشا الحديث في الناس حتى بلغ موسى عليه السلام، وكان موسى شديدَ الغضب، فلمّا بلغه توضأ، ثم صلى، وسجد، وبكى، وقال: يا ربِّ، عدوك قارون كان لي مُؤْذِيًا -فذكر أشياء-، ثُمَّ لَمْ يَتَناهَ حتى أراد فضيحتي، يا ربِّ، سلِّطني عليه. فأوحى الله إليه أن: مُرِ الأرضَ بما شئت تُطِعْكَ. فجاء موسى إلى قارون، فلمّا رآه قارون عرف الغضب في وجهه، فقال: يا موسى، ارحمني. فقال موسى: يا أرضُ، خذيهم. فاضطربت داره، وخُسِف به وبأصحابه حتى تَغَيَّبت أقدامُهم، وساخت دارهم على قدر ذلك، فقال قارون: يا موسى، ارحمني. فقال: يا أرض، خذيهم. فاضطربت داره، وخسف به وبأصحابه إلى سُرُرهم، وساخت داره على قدر ذلك، وجعل يقول: يا موسى، ارحمني. فقال موسى: يا أرض، خذيهم. فاضطربت داره، وخسف به وبأصحابه إلى حلوقهم، وساخت داره على قدر ذلك، وقال: يا موسى، ارحمني. فقال: يا أرض، خذيهم. فخسف به وبأصحابه وبداره، فلما خُسِف به قيل له: يا موسى، ما أفظَّك! أما -وعِزَّتِي- لو إيّاي دعا لرحمته. وقال أبو عمران الجوني: فقيل لموسى: لا أُعَبِّد الأرض بعدك أحدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق -كما في تخريج الكشاف ٣‏/‏٣٣-، وآدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٣٢-، وابن جرير ١٨‏/‏٣٣٥، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠١٩.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق المنهال بن عمرو- قال: أوحى الله إلى موسى: ما يبكيك؟ قد أمرت الأرض أن تطيعك، فأمرها بما شئتَ. قال: فقال: خذيهم. فأخذتهم إلى ما شاء الله، فنادوا: يا موسى، يا موسى. قال: خذيهم. فأخذتهم، فخسف بهم الأرض، قال: فأصاب بنو إسرائيل بعد ذلك شِدَّةٌ وجوعٌ شديد، فأتوا موسى ﷺ، فقالوا: يا موسى، ادعُ لنا ربك. فدعا لهم، فأوحى الله إليه: يا موسى، أتُكَلِّمني في قوم قد أظلم ما بيني وبينهم مِن خطاياهم؟! وقد دعوك فلم تجبهم، أما لو إيّاي دعوا لأجبتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠١٦.
٣
عن عطاء -من طريق ابن جابر-: كان خُلُقًا مِن موسى أن يخرج بنو إسرائيل في يوم يَعِظُهم فيه، فإذا علم ذلك قارون خرج في أربعة آلاف، عليهم ثياب الأرجوان، على أربعة آلاف بغلة شهباء، حتى يَمُرَّ بجَنبَتَي موسى، فيلفت الناسُ وجوهَهم إليه، فأرسل إليه موسى عليه السلام: ما يحملك على ما تصنع؟ فأرسل إليه: واللهِ، إنّ النَّسَب لَواحِد، ولَئِن كنت فُضِّلْتَ عَلَيَّ بالنبوة لقد فُضِّلتُ عليك بالدنيا، ولئن شئتَ لنخرجن فتدعو عَلَيَّ وأدعو عليك. فخرج موسى وخرج قارون في قومه، فقال له موسى: أتدعو أم أدعو؟ فقال قارون: بل أدعو. فدعا فلم يُجَب، وكان لذلك أهلًا، قال: فقال موسى: أدعو؟ قال: نعم. قال: اللَّهُمَّ، مُرِ الأرض فلتطعني. فأُمِرَت بطاعته، قال: فقال موسى عليه السلام: خذيهم. فأخذتهم بأقدامهم، فقال: يا موسى، يا موسى. قال: خذيهم. فأخذتهم إلى رُكَبهم، ثم إلى حُجَرهم، ثم إلى مناكبهم، ثم قال: أقبلي بكنوزهم وأموالهم. قال: فأقبلت بها حتى نظروا إليها، ثم أشار موسى بيده، قال: اذهبوا بني لاوي. فاستوت بهم الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠١٧.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قال: إنّ الله أمر الأرض أن تطيعه ساعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٢٠.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّه يُخسَف به كل يوم قامة، وأنه يَتَجَلْجَلُ١ فيها، لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة٢
التخريج
  1. ١يَتَجَلْجَل: يغوص في الأرض حين يُخْسَف به. النهاية (جلجل).
  2. ٢أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦١١، وابن جرير ١٨‏/‏٣٣٧، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فخسفنا به وبداره الأرض﴾، قال: فبغى على موسى، فانطلق إلى زانِيَةٍ يُقال لها: شيرتا، فقال لها: هل لكِ أن أعطيكِ ألفَيْ درهم على أن تجيئي إلى الملأ مِن بني إسرائيل إذا قعد موسى، فتقولين: إنّ موسى يُراوِدُني عن نفسي؟ قالت: نعم. فأعطاها الألفين، وختمها بخاتمه، فلما أخذتها قالت: بئست المرأة أنا إن كنت أزني، وأكذب على نبي الله، وأفتري عليه. فلمّا أصبحوا غدا قارونُ، فجلس مجلسه، واجتمعت إليه بنو إسرائيل، وحضرت شيرتا، فقال قارون: يا موسى، ما أنزل الله في الزاني؟ قال: الرجم. قال: انظر ما تقول. قال: الرجم. قال: تنظر ما تقول. قال: الرجم. قال: قومي، يا شيرتا، فأخبري بني إسرائيل بما أراد منك موسى. فقالت: إنّ قارون أعطاني ألفي درهم أن آتي الملأ مِن بني إسرائيل إذا جلس موسى، فأقول: إنّ موسى راودني عن نفسي. ومعاذَ الله من ذلك، وهذا ماله بخاتمه. فغضب موسى، فقام فصلّى ركعتين، ودعا ربَّه أن يخسف ويسلط عليه الأرض، فأمر الله الأرض أن تطيعه، قال للأرض: خذيه. فغيَّبَت رجليه، وقام هارون، فأخذ برأسه، فقال: يا موسى، أنشدك الرحم. فجعل قارون يقول: يا موسى، أنشدك الرحم. وموسى يقول للأرض: خذيه. حتى غيَّبَتْه، فذهبت به، وخسف بداره الأرض، فأوحى الله إلى موسى: استغاث بك وأنشدك الرحم وأبيت أن تغيثه! لو إيّاي دعا أو استغاث لأغثته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠١٧.
٨
عن جعفر بن سليمان، قال: سمعتُ مالك بن دينار قال: بلغني: أنّ قارون يُخسَف به كل يوم مائة قامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بلفظ: قامة قامة.
٩
عن عبد الله بن عوف القاري عامل عمر بن عبد العزيز على ديوان فِلَسْطين، أنه بلغه: أنّ الله عز وجل أمر الأرض أن تطيع موسى عليه السلام في قارون، فلمّا لقيه موسى قال للأرض: أطيعيني. فأخذته إلى الركبتين، ثم قال: أطيعيني. فأخذته إلى الحقوين، وهو في ذلك يستغيث بموسى، ثم قال: أطيعيني. فوارَتْه في جوفها، فأوحى الله إليه: يا موسى، ما أشدَّ قلبَك، وعِزَّتي وجلالي، لو استغاث بي لأغثْتُه. قال: ربِّ، غضبًا لك فعلتُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فخسفنا به﴾ يعني: بقارون، وذلك أنّ الله عز وجل أمر الأرض أن تطيع موسى عليه السلام، فأمر موسى الأرض أن تأخذ قارون، فأخذته إلى قدميه، فدعا قارون موسى وذَكَّره الرَّحِم، فأمرها موسى عليه السلام أن تأخذه، فأخذته إلى عنقه، ثم دعا قارون موسى وذكَّره الرحم، فأمرها أن تبتلعه، فهو يتجلجل في الأرض كل يوم قامة رجل إلى يوم القيامة، فقالت بنو إسرائيل: إنّ موسى إنما أهلك قارون كي يأخذ ماله وداره. فخسف الله بعد قارون بثلاثة أيام بداره وماله الصامت، فانقطع الكلام، فذلك قوله عز وجل: ﴿فخسفنا به﴾ يعني: بقارون، ﴿وبداره الارض﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٥٧.
١١
قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿فخسفنا به﴾ بقارون، ﴿وبداره﴾، أي: ومسكنه ﴿الأرض﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦١١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٦١٦) أن قصة قارون هي بعد جواز بني إسرائيل اليمَّ؛ لأن الرواة ذكروا أنه كان ممن حفظ التوراة، وكان يقرؤها. وعلَّق ابنُ كثير (١٠/٤٨٧) على ما جاء من قصص في خسف قارون بقوله: «وقد ذكر هاهنا إسرائيليات أضربنا عنها صفحًا».
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله﴾ قال: جند ينصرونه، ﴿وما كان من المنتصرين﴾ قال: ما كانت عنده مَنَعَةٌ يمتنع بها مِن الله تعالى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٣٨، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله﴾ يقول الله عز وجل: لم يكن لقارون جُندٌ يمنعونه مِن الله عز وجل، ﴿وما كان من المنتصرين﴾ يقول: وما كان قارون مِن الممتنعين مِمّا نزل به مِن الخسف١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٥٧.
١٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿فما كان له من فئة ينصرونه﴾ يمنعونه ﴿من دون الله وما كان من المنتصرين﴾ أي: مِن الممتنعين مِن عذاب الله١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦١١.
١٥
عن سمرة بن جندب -من طريق قتادة، عن أبي ميمون- قال: يُخسَف بقارون وقومه في كل يوم قَدْرَ قامة، فلا يبلغ الأرض السُّفْلى إلى يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٢٠.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي نصر- في قوله: ﴿فخسفنا به وبداره الأرض﴾، قال: خُسِف به إلى الأرض السُّفْلى السابعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٣٧، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٢٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿إن قارون كان من قوم موسى﴾، قال: كان ابنَ عمِّه، وكان يتبع العلم حتى جمع عِلمًا، فلم يزل في أمره ذلك حتى بغى على موسى وحَسَدَه، فقال له موسى عليه السلام: إنّ الله أمرني أن آخذ الزكاة. فأبى، فقال: إنّ موسى عليه السلام يريد أن يأكل أموالكم؛ جاءكم بالصلاة، وجاءكم بأشياء فاحتملتموها، فتحتملوه أن تعطوه أموالكم؟! قالوا: لا نحتمل، فما ترى؟ فقال لهم: أرى أن أُرسِل إلى بَغِيٍّ مِن بغايا بني إسرائيل، فنرسلها إليه، فترميه بأنّه أرادها على نفسها. فأرسلوا إليها، فقالوا لها: نعطيك حكمك على أن تشهدي على موسى أنّه فَجَر بكِ. قالت: نعم. فجاء قارون إلى موسى، قال: اجمع بني إسرائيل، فأخبِرهم بما أمرك ربُّك. قال: نعم. فجمعهم، فقالوا له: ما أمرك ربُّك؟ قال: أمرني أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وأن تصلوا الرحم، وكذا وكذا، وأمرني في الزاني إذا زنى وقد أُحْصِن أن يُرجَم. قالوا: وإن كنت أنت؟ قال: نعم. قالوا: فإنّك قد زَنَيْت. قال: أنا! فأرسلوا إلى المرأة، فجاءت، فقالوا: ما تشهدين على موسى؟ فقال لها موسى: أنشدك بالله إلا ما صدقت. قالت: أما إذ نشدتني بالله، فإنّهم دعوني، وجعلوا لي جُعْلًا على أن أقذفك بنفسي، وأنا أشهد أنك بريء، وأنك رسول الله. فَخَرَّ موسى ساجِدًا يبكي، فأوحى الله إليه: ما يبكيك؟ قد سلَّطناك على الأرض، فمُرها فتطيعك، فرفع رأسه، فقال: خذيهم. فأخذتهم إلى أعقابهم، فجعلوا يقولون: يا موسى، يا موسى. فقال: خُذيهم. [فأخذتهم] إلى ركبهم، فجعلوا يقولون: يا موسى، يا موسى. فقال: خذيهم. فأخذهم إلى أعناقهم، فجعلوا يقولون: يا موسى، يا موسى. فقال: خذيهم. فأخذتهم فغَيَّبَتْهم، فأوحى الله: يا موسى، سألك عبادي وتضرَّعوا إليك فلم تجبهم، وعِزَّتي، لو أنّهم دعوني لأجبتهم. قال ابن عباس: وذلك قوله تعالى: ﴿فخسفنا به وبداره الأرض﴾، وخسف به إلى الأرض السفلى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١١‏/‏٥٣١-٥٣٢، وابن جرير ١٨‏/‏٣٣٤، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦٠-٦١، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٠٥-٣٠٠٦، والحاكم ٢‏/‏٤٠٨-٤٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمّا خُسِف بقارون فهو يذهب، وموسى قريب منه؛ قال: يا موسى، ادعُ ربَّك يرحمني. فلم يجبه موسى حتى ذهب، فأوحى الله إليه: استغاث بك فلم تُغِثه! وعزتي وجلالي، لو قال: يا ربِّ. لرحمته١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن يزيد الرقاشي -من طريق خالد بن الهيثم-: أنّ موسى لَمّا دعا على قارون فابتلعته الأرض إلى عنقه؛ أخذ نعليه، فخفق بهما وجهه، وقارون يقول: يا موسى، ارحمني. فقال الله: يا موسى، ما أشدَّ قلبك! دعاك عبدي واسترحمك فلم ترحمه، وعِزَّتي، لو دعاني لَأجبتُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠١٦.
التفسير بالمأثور لسورة القصص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨١ من سورة القصص

٥ وقفات في هذه الآية

  • الاغترار بالنفس يؤدي للمهالك فهذا قارون قال (إنما أوتيته على علم عندي) والنتيجة (فخسفنا به وبداره الأرض )

    — عايض المطيري

  • (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ) عُوقِب بنقيض قصده.. طلَبَ العلوَّ؛ فهوى به طلبُه إلى تُخوم الأرض!

    — عماد الدين الواسطي

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة القصص آية 81

    — حازم شومان

  • دقيقة مع القرآن سورة القصص آية 81

    — عويض العطوي

  • قال تعالي في سورة الملك : { أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ } [ الملك : 20 ] . وقال في سورة الكهف : { وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِراً } [ الكهف : 43 ] . وقال في سورة القصص : { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ } [ القصص : 81 ] . سؤال : لماذا قال في سورة الملك : { مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ } , وقال في آيتي الكهف والقصص : { مِن دُونِ اللَّهِ } ؟ الجواب : إن السياق في سورة الملك إنما هو في ذكر النعم التي أنعم الله بها علي الناس . قال تعالي : { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } [ الملك : 15 ] . وقال : { أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ } [ الملك : 19 ] . وقال : { أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ } [ الملك : 20] وقال : { أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ } [ الملك : 21 ] وقال : { قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ [23] قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } [ الملك : 23 – 24 ] .فكان ذكر الرحمن هو المناسب , فإن ذلك من مظاهر رحمته سبحانه . أما السياق في سورتي الكهف والقصص , فهو في العقوبات . أما في الكهف فإن السياق في محاورة بين كافر ومؤمن , قال تعالي : { وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً } [ الكهف : 32 ] . إلي أن قال : { وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً [35] وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنقَلَباً } [ الكهف : 35 – 36 ] . إلي أن قال : { وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً [42] وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِراً } [ الكهف : 42 – 43 ] . وكذلك السياق في القصص , فإنه في سياق الخسف بقارون وبداره , قال تعالي : { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ } [ القصص : 81 ] . فالسياق في الموضعين إنما هو في العقوبات لا في النعم والرحمة , فناسب كل تعبير موضعه . أما الاختلاف بين ما ورد في سورتي الكهف والقصص فقد ذكرناه في كتابنا ( من أسرار البيان القرآني ) في باب التشابه والاختلاف , فلا نعيد القول فيه . أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 106

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٨١ من سورة القصص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(81) And We caused the earth to swallow him and his home. And there was for him no company to aid him other than Allāh, nor was he of those who [could] defend themselves.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال