الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
فأوحى إليه : أن مر الأرض بما شئت، فإنها مطيعة لك. فقال : يا بني إسرائيل، إنّ الله بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون، فمن كان معه فليلزم مكانه، ومن كان معي فليعتزل، فاعتزلوا جميعاً غير رجلين ثم قال : يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى الركب، ثم قال : خذيهم، فأخذتهم إلى الأوساط، ثم قال : خذيهم، فأخذتهم إلى الأعناق، وقارون وأصحابه يتضرعون إلى موسى عليه السلام ويناشدونه بالله والرحم، وموسى لا يلتفت إليهم لشدّة غضبه، ثم قال : خذيهم، فانطبقت عليهم. وأوحى الله إلى موسى : ما أفظك : استغاثوا بك مراراً فلم ترحمهم، أما وعزتي لو إياي دعوا مرة واحدة لوجدوني قريباً مجيباً، فأصبحت بنو إسرائيل يتناجون بينهم : إنما دعا موسى على قارون ليستبد بداره وكنوزه، فدعا الله حتى خسف بداره وأمواله ﴿مِنَ المنتصرين﴾ من المنتقمين من موسى عليه السلام، أو من الممتنعين من عذاب الله. يقال : نصره من عدوه فانتصر، أي : منعه منه فامتنع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى