جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُوَ أَن يُلْقَىَ إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلاّ رَحْمَةً مّن رّبّكَ فَلاَ تَكُونَنّ ظَهيراً لّلْكَافِرِينَ﴾.


يقول تعالى ذكره : وما كنت ترجو يا محمد أن ينزل عليك هذا القرآن، فتعلم الأنباء والأخبار عن الماضين قبلك، والحادثة بعدك، مما لم يكن بعدُ، مما لم تشهده ولا تشهده، ثم تتلو ذلك على قومك من قريش، إلاّ أن ربك رحمك، فأنزله عليك، فقوله : إلاّ رَحْمَةً مِنْ رَبّكَ استثناء منقطع.
وقوله : فَلا تَكُونَنّ ظَهِيرا للْكافِرِينَ يقول : فاحمَدْ ربك على ما أنعم به عليك من رحمته إياك، بإنزاله عليك هذا الكتاب، ولا تكوننّ عونا لمن كفر بربك على كفره به. وقيل : إن ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم، وإن معنى اللام : إن الذي فرض عليك القرآن، فأنزله عليك، وما كنت ترجو أن ينزل عليك، فتكون نبيا قبلَ ذلك، لرادّك إلى مَعاد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى