تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
وجعلوا جملة ﴿إنا لمغرمون﴾ تندماً وتحسراً، أي تعلمون أن حطم زرعِكُم حرمانٌ من الله جزاء لكفركم، ومعنى ﴿مغرمون﴾ من الغرام وهو الهلاك كما في قوله تعالى :﴿إن عَذابها كان غراماً﴾ [الفرقان: ٦٥]. وهذا شبيه بما في سورة القلم من قوله تعالى :﴿فلما رأوها قالوا إنا لضالّون إلى قوله : إنا كنا طاغين﴾ [ القلم : ٢٦ ٣١ ].
فتحصل أن معنى الآية يجوز أن يكون جارياً على ظاهر مادة فعل ﴿تفكهون﴾ ويكون ذلك تهكماً بهم حملاً لهم على معتاد أخلاقهم من الهزْل بآيات الله، وقرينة التهكم ما بعده من قوله عنهم ﴿إنا لمغرمون بل نحن محرومون﴾.
ويجوز أن يكون محمل الآية على جعل ﴿تفكهون﴾ بمعنى تندمون وتحزنون، ولذلك كان لفعل ﴿تفكهون﴾ هنا وقع يعوضه غيره.
وجملة ﴿إنا لمغرمون﴾ مقول قول محذوف هو حال من ضمير ﴿تفكهون﴾.
وقرأ الجمهور ﴿إنا لمغرمون﴾ بهمزة واحدة وهي همزة ( إنّ )، وقرأه أبو بكر عن عاصم ﴿أإنا﴾ بهمزيتن همزة استفهام وهمزة ( إنِ ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى