اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ﴾، اعلم أنه _سبحانه جل ذكره_ شرع في حكاية شبهات منكري نبوة محمد ﷺ.
قال ابن عباس _رضي الله عنه_ : كان المشركون إذا نزلت آية فيها شدة، ثم نزلت آية ألين منها يقولون : إن محمداً يسخر بأصحابه ؛ يأمرهم اليوم بأمر وينهاهم عنه غداً، ما هو إلا مفتر يتقوله من تلقاء نفسه، فأنزل الله _تعالى_ :﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ﴾(١)، والتَّبدِيل : رفع الشيء مع وضع غيره مكانه، وهو هنا النسخ.
قوله :﴿والله أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ﴾، في هذه الجملة وجهان :
أظهرهما : أنها اعتراضٌ بين الشرط وجوابه.
والثاني : أنَّها حاليَّة ؛ فعلى الأول يكون المعنى : والله أعلم بما ينزِّل من الناسخ والمنسوخ، والتغليظ والتخفيف، أي : هو أعلم بجميع ذلك في مصالح العباد، وهذا توبيخٌ للكفار على قولهم :" إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ "، أي : إذا كان هو أعلم بما ينزِّل، فما بالهم ينسبون محمداً إلى الافتراء ؛ لأجل التَّبديل والنسخ، وقوله :﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾، أي : لا يعلمون حقيقة القرآن، وفائدة النسخ والتبديل، وأن ذلك لمصالح العباد، وقولهم :" إنَّما أنْتَ مُفتَرٍ "، نسبوا إليه ﷺ الافتراء بأنواع من المبالغات وهي الحصر والخطاب، واسم الفاعل الدال على الثُّبوت والاستقرار، ومفعول :" لا يعلمون " ن محذوف للعلم به، أي : لا يعلمون أنَّ في نسخ الشَّرائع وبعض القرآن حكماً بالغة.
١ ذكره الرازي في "تفسيره" (٢٠/٩٣)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى