بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله :﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءايَةً﴾، يعني : ناسخة، ﴿مَّكَانَ ءايَةٍ﴾، يعني : منسوخة، أي : نسخنا آية بآية. قال ابن عباس : إِنَّ رسول الله ﷺ كان إذا نزلت عليه آية فيها شدة، أخذ الناس بها، وعملوا ما شاء الله أن يعملوا، فيشق ذلك عليهم. فينسخ الله تعالى هذه الشدة، ويأتيهم بما هي ألين منها، وأهون عليهم، رحمة من الله لهم، فيقول لهم كفار قريش : والله ما محمد إِلاَّ يسخر بأصحابه، يأمرهم اليوم بأمر، وغداً يأتيهم بما هو أهون عليهم منه. وما يعلمه إلا عابس، غلام حويطب بن عبد العزى، ويسار بن فكيهة مولى ابن الحضرمي، وكانا قد أسلما، وكان رسول الله ﷺ يأتيهما، فيحدثهما، ويعلمهما، وكانا يقرآن كتابهما بالعبرانية. فنزل ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءايَةً مَّكَانَ ءايَةٍ﴾، ﴿والله أَعْلَمُ بِمَا يُنَزّلُ﴾، يعني : بما يصلح للخلق، ﴿قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ﴾، أي : مختلق من تلقاء نفسك. ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أن الله أمرك بما يشاء، نظراً لصلاح العباد. وقال مقاتل : في الآية تقديم، ومعناه :﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءايَةً مَّكَانَ ءايَةٍ﴾، ﴿قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ﴾، فتقول على الله تعالى الكذب. قلت : كذا ثم نقضته، فجئت بغيره. ثم قال في التقديم :﴿والله أَعْلَمُ بِمَا يُنَزّلُ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى