اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله - تعالى- :﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الميتة والدم﴾ الآية، وقد تقدَّم الكلام عليها في سورة البقرة، وحصر المحرَّمات في هذه الأشياء الأربعة مذكور عليها في سورة الأنعام عند قوله - تعالى- :﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً﴾ [الأنعام: ١٤٥]، وفي سورة المائدة في قوله :﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأنعام إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ١]، وأجمعوا على أن المراد بقوله :﴿إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ﴾ هو قوله - تعالى - في سورة البقرة :﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الميتة والدم وَلَحْمَ الخنزير وَمَآ أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ الله﴾ [البقرة: ١٧٣]، وقوله - تعالى - :﴿والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وَمَآ أَكَلَ السبع إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]، فهذه الأشياء داخلة في الميتة. ثم قال - تعالى - :﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣]، وهذا أحد الأقسام الداخلة تحت قوله :﴿وَمَآ أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ الله﴾ [البقرة: ١٧٣]، فثبت أن هذه السُّور الأربعة دالَّة على حصر المحرَّمات، فيها سورتان مكِّيتان، وسورتان مدنيَّتان، فإن البقرة مدنيّة، وسورة المائدة من آخر ما أنزل الله تعالى بالمدينة، فمن أنكر حصر التحريم في هذه الأربعة، إلا ما خصَّه الإجماع والدلائل القاطعة كان في محلِّ أن يخشى عليه ؛ لأن هذه السورة دلَّت على أن حصر المحرَّمات في هذه الأربعة كان مشروعاً ثابتاً في أول زمان مكَّة وآخره، وأول زمان المدينة وآخره وأنه - تعالى - أعاد هذا البيان في هذه السورة، قطعاً للأعذار وإزالة للرِّيبة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى