تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لما ذكر تعالى أنه إنما حرم علينا الميتة(١) والدم ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، وأنه(٢) أرخص فيه عند الضرورة - وفي ذلك توسعة لهذه الأمة، التي يريد الله بها اليسر ولا يريد بها العسر - ذكر سبحانه وتعالى ما كان حَرَّمه على اليهود في شريعتهم قبل أن ينسخها، وما كانوا فيه من الآصار والأغلال والحرج والتضييق، فقال :﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ﴾، يعني : في " سورة الأنعام " في قوله :﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا [ أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ]﴾ [الأنعام: ١٤٦](٣) ؛ ولهذا قال هاهنا :﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾، أي : فيما ضيقنا عليهم، ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾، أي : فاستحقوا ذلك، كما قال :﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٦٠].
١ في ت: "المدينة"..
٢ في ف: "وإنما"..
٣ زيادة من ت، ف، أ، وفي هـ: "إلى قوله: وإنا لصادقون"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى