نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما بين لهم نعمته بتوسعته عليهم بما ضيقوا به على أنفسهم، بين لهم نعمة أخرى بتمييزهم على بني إسرائيل فقال تعالى :﴿وعلى الذين هادوا﴾، أي : اليهود، ﴿حرمنا﴾، أي : بعظمتنا عقوبة لهم بعدوانهم وكذبهم على ربهم، ﴿ما قصصنا﴾، أي : بما لنا من العظمة التي كان المقصوص بها معجزاً ﴿عليك﴾.
ولما لم يكن قص ذلك عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم مستغرقاً زمان القبل، أدخل الجار فقال :﴿من قبل﴾، أي : في الأنعام، ﴿وما ظلمناهم﴾، أي : الذين وقع منهم الهود بتحريمنا عليهم ما حرمنا، ﴿ولكن كانوا﴾، أي : دائماً طبعاً لهم وخلقاً مستمراً، ﴿أنفسهم﴾، أي : خاصة، ﴿يظلمون﴾، أي : بالبغي والكفر، فضيقنا عليهم معاملة بالعدل، وعاملناكم أنتم حيث ظلمتم بالفضل، فاشكروا النعمة واحذروا غوائل النقمة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى