روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿وَعَلَى الذين هَادُواْ﴾ خاصة دون غيرهم من الأولين ﴿حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ أي من قبل نزول هذه الآية وذلك في قوله تعالى في سورة الأنعام :﴿وَعَلَى الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦] الآية، والظاهر أن ﴿مِن قَبْلُ﴾ متعلق بقصصنا وجوز تعليقه بحرمنا والمضاف إليه المقدر ما مر أيضاً.
ويحتمل أن يقدر ﴿مِن قَبْلُ﴾ تحريم ما حرم على أمتك، وهو أولى على ما قيل، وجوز أن يكون الكلام من باب التنازع، وهذا تحقيق لما سلف من حصر المحرمات فيما فصل بإبطال ما يخالف من فرية اليهود وتكذيبهم في ذلك، فإنهم كانوا يقولون : لسنا أول من حرمت عليه وإنما كانت محرمة على نوح. وإبراهيم. ومن بعدهما حتى انتهى الأمر إلينا ﴿وَمَا ظلمناهم﴾ بذلك التحريم ﴿ولكن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ حيث فعلوا ما عوقبوا عليه بذلك حسبما نعى عليهم قوله تعالى :﴿فَبِظُلْمٍ مّنَ الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طيبات أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠] الآية، وفيه تنبيه على الفرق بينهم وبين غيرهم في التحريم وأنه كما يكون للمضرة يكون للعقوبة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى