تيسير التفسير — إبراهيم القطان

عن الكتاب
أمة: اماما، والأمة: الرجل الجامع لخصال الخير. فانتا: مطيعا. حنيفا: مائلا عن الباطل، مستقيما. اجتباه: اختاره واصفاه.
﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ المشركين إلى قوله: لَمِنَ الصالحين﴾.
بعد ان بين ما حرم على اليهود خاصة، وكان مشركو قريش يدعون انهم على ملة إبراهيم فيما يحرموه على أنفسهم ويجعلونه لآلهتهم، يبين الله تعالى هنا حقيقة دين ابراهيم ثم بعد ذلك يأمر الرسول الكريم باتباعه.
ان ابراهيم كان إماماً جامعاً لكل الفضائل، مطيعاً لله متبعاً للحق، ولم يكن من المشركين، وكان موحِّداً ليس يهودياً ولا نصرانياً، شاكرا لنعمة ربه، اختاره للنبوة، وهداه الى الحق، وحبّبه الى جميع الناس، فجميعُ أهل الأديان يعترفون به وهو في الآخرة في زمرة الصالحين.
وبعد ان وصل ابراهيم بهذه الصفات الشريفة التي بلغت الغايةَ في علوم المرتبة - أمر نبيه محمداً ﷺ باتباعه فقال:
﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ اتبع مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ المشركين﴾.
ثم أوحينا إليك أيها النبي باتباع ملة ابراهيم الحنيفة السمحة الخالصة من الشرك والزيغ والضلال، وذلك كرمر الله تعالى قوله: ﴿وَمَا كَانَ مِنَ المشركين﴾ ثم نعى الله على اليهود ما اختلفوا فيه وهو يوم السبت فقال:
﴿إِنَّمَا جُعِلَ السبت على الذين اختلفوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾.
فأما تحريم السبت فهو خاص باليهود الذين اختفوا فيه، وليس من ديانة ابراهيم، وليس كذلك من ديانة محمد السائر على نهج ابراهيم، وان ربك ليفصل بين الفريقين في الخصومة والاختلاف ويجازي كل فريق بما يستحق من ثواب وعقاب.
وإيراد هذه العبارة بين سابق الكلام ولاحقه إنذار للمشركين وتهديد لهم بما في مخلافة الأنبياء من عظيم الوبال، كما ذكر مثل القرية فيما سلف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى