تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية : ١٢٢ وقوله تعالى :﴿وآتيناه في الدنيا حسنة﴾، قال بعضهم : الثناء الحسن، وقال بعضهم : الحسنة في الدنيا ؛ لأن جميع الأديان يتولونه، ويرضونه. ويحتمل أن يكون قوله :﴿وآتيناه في الدنيا حسنة﴾، أي : ما آتاه الله إلا حسنة على ما ذكر في قوله :﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾ ( البقرة : ٢٠١ )، أي : ما تأتنا في الدنيا حسنة آتنا كلها ؛ لأن قوله :﴿حسنة﴾، إنما هي اسم حسنة واحدة، أو أن يكون :﴿وآتيناه في الدنيا حسنة﴾، عند قبض روحه، أي : على الحسنة قبض روحه.
وقوله تعالى :﴿وإنه في الآخرة لمن الصالحين﴾، أي : لم ينقض ما آتاه في الدنيا عما يؤتيه في الآخرة. وقال بعضهم في قوله :﴿وآتيناه في الدنيا حسنة﴾، النبوة والرسالة. أو يقال : إنه لم يبين الحسنة التي أخبر أنه آتاها إياه، لكنه ( خصه بها ) (١) كما هو خص في قوله :( اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم ) ( البخاري : ٦٣٥٧ )، قد كان من إبراهيم معنى، خص الله إبراهيم به من غيره، فذلك الأول، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وإنه في الآخرة لمن الصالحين﴾، أي : لم ينقض ما آتاه في الدنيا عما يؤتيه في الآخرة. وقال بعضهم في قوله :﴿وآتيناه في الدنيا حسنة﴾، النبوة والرسالة. أو يقال : إنه لم يبين الحسنة التي أخبر أنه آتاها إياه، لكنه ( خصه بها ) (١) كما هو خص في قوله :( اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم ) ( البخاري : ٦٣٥٧ )، قد كان من إبراهيم معنى، خص الله إبراهيم به من غيره، فذلك الأول، والله أعلم.
١ في الأصل وم: خص به..