محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
[ ٢ ] ﴿ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتّقون ٢﴾.
﴿ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه / لا إله إلا أنا فاتّقون﴾ رد لاستبعادهم النبوة، بأن ذلك سنة له تعالى. ولذا ذكر صيغة الاستقبال كقوله تعالى(١) :﴿يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده﴾ وقوله(٢) :﴿الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس﴾ والروح هو الوحي، الذي من جملته القرآن. لقوله تعالى(٣) :﴿وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا، ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا﴾ والتعبير عنه بالروح على نهج الاستعارة. فإنه يحيي القلوب الميتة بالجهل و ﴿من أمره﴾ بيان للروح، أو حال منه، أو صفة، أو متعلق ب ﴿ينزل﴾. و ﴿من﴾ للسببية و ﴿أن أنذروا﴾ بدل من الروح، أي أخبروهم بالتوحيد والتقوى. فقوله :﴿فاتقون﴾ من جملة المنذر به، أو هو خطاب للمستعجلين، على طريقة الالتفات. والفاء فصيحة أي إذا كانت سنته تعالى ذلك، فاتقون، بما ينافيه من الإشراك وفروعه من الاستعجال.
١ [٤٠ / غافر / ١٥]..
٢ [٢٢ / الحج / ٧٥]..
٣ [٤٢ / الشورى / ٥٢]..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى