الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ينزل الملائكة بالروح من أمره﴾ [ ٢ ]. أي : ينزل الملائكة بالوحي من أمره ﴿على من يشاء من عباده﴾ [ ٢ ] أي : عليه السلام على المرسلين بأن ينذروا العباد بأن لا إله إلا أنا(١).
وقيل : " من " بمعنى الباء(٢). أي : بالروح [ بأمره(٣) ]، أي بالوحي بأمره. فالباء(٤) متعلقة بينزل.
وقال قتادة : المعنى ينزل الملائكة بالرحمة والوحي من أمره على من اختار من خلقه لرسالته لينذر الناس. لينذر [ ب(٥) ]أن لا إله إلا الله فاعبدوه(٦).
وقال الربيع بن أنس : كل شيء تكلم به ربنا فهو روح منه، ومنه قوله :﴿وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا﴾(٧).
وعن ابن عباس، أيضا، أنه قال : الروح خلق من خلق الله، وأمر من أمره صوره على صورة آدم(٨) لا ينزل من السماء ملك(٩) إلا معه واحد منهم(١٠). وقال الحسن :﴿بالروح﴾ : بالنبوة(١١).
وقال الزجاج : الروح ما كان فيه من أمر الله حياة للقلوب، بالإرشاد(١٢)، إلى أمر الله [ عز وجل(١٣) ](١٤).
﴿فاتقون﴾ [ ٢ ].
أي : فأطيعوا أمري، واجتنبوا معصيتي.
ووقع الإنذار في هذا الموضع في غير موضعه. وأصله أن يقع تنبيها وتحذيرا مما يخاف منه. وضده البشرى. وليس لا إله إلا الله مما يخاف منه ويحذر(١٥). ولكن في الكلام معنى النهي عما(١٦) كانوا عليه من عبادة غير الله [ سبحانه(١٧) ]، فحسن الاتيان به مع ما لا يخاف منه، ولا يحذر(١٨). ودل على(١٩) ذلك قوله :﴿فاتقوا﴾ [ ٢ ] وقوله بعد ذلك :﴿عما(٢٠) يشركون﴾ [ ٣ ](٢١).
١ انظر في: هذا المعنى في غريب القرآن ٢٤١..
٢ ط: الياء..
٣ ط: فالياء..
٤ ساقط من ق..
٥ ساقط من ط.
٦ الشورى: ٤٩. وانظر: قول قتادة في: جامع البيان ١٤/٧٧ والمحرر ١٠/١٥٩..
٧ انظر: قول الربيع في: جامع البيان ١٤/٧٧ والمحرر ١٠//١٥٩..
٨ ط: على صور بني آدم..
٩ ق: ملكا..
١٠ وهو قول ابن جريج أيضا، انظر المحرر ١٠/١٥٩، وفيه أنه ضعيف..
١١ وهو قول مجاهد، انظر: جامع البيان ١٤/٧٧ والمحرر /١٥٩..
١٢ ق: الإرشاد..
١٣ ساقط من ق..
١٤ انظر: معاني الزجاج ٣/١٩٠..
١٥ ق: تحذر..
١٦ ق: عن ما..
١٧ ساقط من ق..
١٨ ق: لا نذر..
١٩ ق : عليه..
٢٠ ق : مما..
٢١ انظر: نحو هذا في الجامع ١٠/٤٥ وتفسير ابن كثير ٢/٨٧٠ والتحرير ١٤/١٠٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى