تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢ : وقوله تعالى :﴿ينزل الملائكة بالروح من أمره﴾ قال بعضهم : قوله :﴿بالروح﴾ أي بالوحي الذي أنزله على ( رسله، ويحتمل ﴿بالروح﴾(١) الرحمة. وهو الذي به نجاة كل من رحمه الله، وهداه لدينه، وهو ما ذكر حين(٢) قال :﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ ( الأنبياء : ١٠٧ ).
وقيل : الرسالة والنبوة وما ذكر روحا لأنه به حياة الدين كما سمى الذي به حياة الأبدان روحا(٣).
وقال الحسن : قوله :﴿بالروح من أمره﴾ أي بالحياة من أمره، وهو ما ذكرنا من حياة الدين.
وقوله تعالى :﴿على من يشاء من عباده﴾ أي على من يشاء أن يختص من عباده، ويختاره، وهو مشيئة الاختيار، وإن كان غيره يصلح لذلك.
وفيه دلالة اختصاص / ٢٨١ – أ / الله بعضهم على بعض، وإن كان غيره يصلح لذلك.
وقوله تعالى :﴿أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون﴾ على هذا أجاب الرسل والأنبياء رضي الله عنهم جميعا بالإنذار والدعاء إلى وحدانية الله وتوجيه العباد إليه.
وقوله تعالى :﴿أن أنذروا﴾ هو صلة ما تقدم من قوله :﴿ينزل الملائكة﴾ ﴿أن أنذروا﴾. ولا يوصل بما تأخر.
ثم يخرج على الإضمار، أي ﴿أنذروا﴾ وقولوا : إنه ﴿لا إله إلا أنا فاتقون﴾.
١ في الأصل: رسوله والرحمة والروح، في م: رسله والرحمة والروح..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: أرواحا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى