معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وقيل للذين اتقوا﴾ وذلك أن أحياء العرب كانوا يبعثون أيام الموسم من يأتيهم بخبر النبي ﷺ فإذا جاء سأل الذين قعدوا على الطرق عنه، فيقولون : ساحر، كاهن، شاعر، كذاب، مجنون، ولو لم تلقه خير، فيقول السائل : أنا شر وافد إن رجعت إلى قومي دون أن أدخل مكة فألقاه، فيدخل مكة فيرى أصحاب النبي ﷺ فيخبرونه بصدقه وأنه نبي مبعوث. فذلك قوله :﴿وقيل للذين اتقوا﴾ ﴿ماذا أنزل ربكم قالوا خيراً﴾ يعني : أنزل خيراً. ثم ابتدأ فقال :﴿للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة﴾، كرامة من الله. قال ابن عباس : هي تضعيف الأجر إلى العشر. وقال الضحاك : هي النصر والفتح. وقال مجاهد : هي الرزق الحسن. ﴿ولدار الآخرة﴾، أي ولدار الحال الآخرة، ﴿خير ولنعم دار المتقين﴾، قال الحسن : هي الدنيا، لأن أهل التقوى يتزودون فيها للآخرة. وقال أكثر المفسرين : هي الجنة، ثم فسرها فقال ﴿جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاؤون كذلك يجزي الله المتقين﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى