الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ﴾ وذلك أن أحياء العرب كانوا يبعثون أيام الموسم من يأتيهم بخبر النبي ﷺ فإذا جاء سأل الذين قعدوا على الطرق عنه، فيقولون : شاعر وساحر وكاهن وكاذب ومجنون [ ويفرّق الأخوان ] ويقولون : إنه لو لم تلقه خير لك، فيقول السائل : أنا شرّ داخل إن رجعت إلى قومي دون أن أدخل مكة وأستطلع أمر محمّد أو ألقاه، فيدخل مكة فيرى أصحاب رسول الله ﷺ فيخبرونه بصدقه وأنه نبي مبعوث، فذلك قوله تعالى :﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً﴾.
فإن قيل : لِمَ ارتفع جواب المشركين في قولهم ﴿أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ وانتصب في قوله ﴿خَيْراً﴾.
فالجواب : أن المشركين لم يؤمنوا بالتنزيل فلما سئلوا قالوا :﴿أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ يعني الذي يقوله محمد ﷺ أساطير الأولين، والمؤمنين إنما كانوا مقرّين بالتنزيل، فإذا قيل لهم :﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً﴾ يعنون أنزل خيراً.
ثمّ ابتدأ فقال :﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هذِهِ الْدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ كرامة من الله، ﴿وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى