بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتقوا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا﴾ أي : يدعو إلى الخير ﴿لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هذه الدنيا حَسَنَةٌ﴾ أي : للذين وحّدوا في هذه الدنيا، لهم الحسنة في الآخرة أي : الجنة ﴿وَلَدَارُ الآخرة﴾ يعني : الجنة ﴿خَيْرٌ﴾ أي : أفضل من الدنيا ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ المتقين﴾ يعني : المطيعين. قال مقاتل في قوله :﴿قَالُواْ خَيْرًا﴾ أي : قالوا للوافد إنه يأمر بالخير، وينهى عن الشر ﴿قَالُواْ خَيْرًا﴾ ثم قطع الكلام.
يقول الله تعالى :﴿لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى﴾ أي : أحسنوا العمل في هذه الدنيا، لهم حسنة في الآخرة أي : في الجنة ﴿وَلَدَارُ الآخرة خير﴾ خير يعني : الجنة أفضل من ثواب المشركين الذين يحملون أوزارهم. ويقال : هذه كلها حكاية كلام المؤمنين، إلى قوله :﴿المتقين﴾ قرأ عاصم في رواية أبي بكر :﴿تُسِرُّونَ وتعلنون﴾ بالتاء على معنى المخاطبة. ﴿سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ﴾ بالياء على معنى المغايبة. وروي عن حفص : الثلاث كلها بالياء على معنى المغايبة. وقرأ الباقون : بالتاء على معنى المخاطبة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى