فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
ثم أتبع أوصاف الأشقياء بأوصاف السعداء، فقال :﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتقوا﴾ وهم المؤمنون ﴿مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا﴾ أي : أنزل خيراً. قال الثعلبي : فإن قيل : لم ارتفع الجواب في قوله :﴿أساطير الأوّلين﴾ وانتصب في قوله :﴿خيراً﴾ ؟ فالجواب أن المشركين لم يؤمنوا بالتنزيل، فكأنهم قالوا : الذي [ يقوله ] محمد هو أساطير الأوّلين، والمؤمنون آمنوا بالنزول. فقال : أنزل خيراً ﴿لّلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذه الدنيا حَسَنَةٌ﴾ قيل : هذا من كلام الله عزّ وجلّ، وقيل : هو حكاية لكلام الذين اتقوا، فيكون على هذا بدلاً من ﴿خيراً﴾، وعلى الأوّل يكون كلاماً مستأنفاً مسوقاً للمدح للمتقين، والمعنى : للذين أحسنوا أعمالهم في الدنيا حسنة أي : مثوبة حسنة ﴿وَلَدَارُ الآخرة﴾ أي : مثوبتها ﴿خَيْرٌ﴾ مما أوتوا في الدنيا ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ المتقين﴾ دار الآخرة، فحذف المخصوص بالمدح لدلالة ما قبله عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى