التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ
عن الكتاب
﴿وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا﴾ لما وصف مقالة الكفار الذين قالوا :﴿أساطير الأولين﴾ : قابل ذلك بمقالة المؤمنين، فإن قيل : لم نصب جواب المؤمنين وهو قولهم :﴿خيرا﴾ ورفع جواب الكافرين وهو ﴿أساطير الأولين﴾ ؟ فالجواب : أن قولهم خيرا منصوب بفعل مضمر تقديره أنزل خيرا، ففي ذلك اعتراف بأن الله أنزله، وأما ﴿أساطير الأولين﴾ فهو خبر ابتداء مضمر تقديره هو أساطير الأولين فلم يعترفوا بأن الله أنزله، والنصب بفعل مضمر يقتضي التصديق بأن الله أنزله، لأن تقديره أنزل، فإن قيل : مثل هذا في الرفع، لأن تقديره هو أساطير الأولين فإنه غير مطابق للسؤال الذي هو ماذا أنزل ربكم، فالجواب : أنهم عدلوا بالجواب عن السؤال فقالوا : هو أساطير الأولين، ولم ينزله الله.
﴿للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة﴾ ارتفع حسنة بالابتداء وللذين خبره، والجملة بدل من خيرا، وتفسير للخير الذي قالوا، وقيل : هي استئناف كلام الله تعالى، لا من كلام الذين قالوا خيرا.
﴿للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة﴾ ارتفع حسنة بالابتداء وللذين خبره، والجملة بدل من خيرا، وتفسير للخير الذي قالوا، وقيل : هي استئناف كلام الله تعالى، لا من كلام الذين قالوا خيرا.