المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله ﴿وقيل للذين اتقوا﴾ الآية، لما وصف تعالى مقالة الكفار الذين قالوا أساطير الأولين، عادل ذلك بذكر مقالة المؤمنين من أصحاب النبي ﷺ، وأوجب لكل فريق ما يستحق لتتباين المنازل بين الكفر والإيمان، و ﴿ماذا﴾ تحتمل ما ذكر في التي قبلها(١)، وقولهم ﴿خيراً﴾ جواب بحسب السؤال، واختلف المتأولون في قوله تعالى ﴿للذين أحسنوا﴾ إلى آخر الآية، فقالت فرقة : هو ابتداء كلام من الله مقطوع مما قبله، لكنه بالمعنى وعد متصل بذكر إحسان المتقين في مقالتهم، وقالت فرقة : هو من كلام الذين ﴿قالوا خيراً﴾ وهو تفسير للخير الذي أنزل الله في الوحي على نبينا(٢) خبراً أن من أحسن في الدنيا بطاعة فله حسنة في الدنيا ونعيم في الآخرة بدخول الجنة، وروى أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال :«إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزى بها في الآخرة »(٣) وقد تقدم القول في إضافة «الدار » إلى الآخرة وباقي الآية بين.
١ يريد [ماذا] التي سبقت في قوله تعالى: ﴿وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم﴾..
٢ في بعض النسخ "أنبيائه" بدلا من "نبينا"، وفي نسخ أخرى الكلمتان: "نبينا"، ثم بين قوسين "أنبيائه"..
٣ أخرجه مسلم، والإمام أحمد، ولفظه كما في مسنده (٣ ـ ١٢٥) عن أنس رضي الله عنه أن الرسول ﷺ قال: (إن الله عز وجل لا يظلم المؤمن حسنة، يثاب عليها الرزق في الدنيا، و يجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيعطى بحسناته في الدنيا، فإذا لقي الله عز وجل يوم القيامة لم تكن له حسنة يعطى بها خيرا)..
٢ في بعض النسخ "أنبيائه" بدلا من "نبينا"، وفي نسخ أخرى الكلمتان: "نبينا"، ثم بين قوسين "أنبيائه"..
٣ أخرجه مسلم، والإمام أحمد، ولفظه كما في مسنده (٣ ـ ١٢٥) عن أنس رضي الله عنه أن الرسول ﷺ قال: (إن الله عز وجل لا يظلم المؤمن حسنة، يثاب عليها الرزق في الدنيا، و يجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيعطى بحسناته في الدنيا، فإذا لقي الله عز وجل يوم القيامة لم تكن له حسنة يعطى بها خيرا)..