تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله :( وإذا بشر أحدهم بالأنثى )، كان أهل الجاهلية يودون الذكور من الأولاد، ويكرهون الإناث، ويقولون : إنهن لا يقاتلن، ولا يركبن الخيل، وكان الرجل منهم إذا دنت ولادة امرأته توارى من نادي قومه، فإن بشر بالابن ظهر، ويهنئه القوم، وإن بشر بالأنثى تغير واستخفى وربما يئدها ؛ فهذا معنى قوله :( يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ) يعني : من كراهة ما بشر به.
وأما قوله :( ظل وجهه مسودا وهو كظيم )، معناه : تغير وجهه من الغم، تقول العرب : اسود وجه فلان، إذا تغير بما أصابه من الغم.
وقوله :( وهو كظيم ) أي : ممتلىء حزنا، وقال ابن عباس : حزين، وقال غيره : امتلأ حزنا، فهو يكظمه، أي : يمسكه ولا يظهره.
وأما قوله :( أيمسكه على هون ) قرأ الجحدري :" على هوان "، وقال الكسائي : الهون والهوان بمعنى واحد، وقالت الخنساء شعرا :
نهين النفوس وهون النفوسليوم الكريهة أبقى لها
وقرأ عيسى بن عمر :" أم يدسها في التراب "، ويلزمه على هذه القراءة أن يقرأ :" أَيَمْسِكُهَا "، وأما على القراءة المعروفة، فإنها تنصرف إلى لفظة " ما "، وما بمعنى الذي.
وقوله :( أم يدسه في التراب )، أي : يدفنه حيا، وعن قتادة قال : رب أنثى خير لأهلها من غلام، وفي بعض الأخبار عن النبي ﷺ أنه قال :«ما وضعت امرأة بنتا إلا وضع الملك يده على رأسها وقال : ضعيفة خرجت من ضعيفة، المنفق عليها معانٌ إلى يوم القيامة »(١).
وقوله :( ألا ساء ما يحكمون ) أي : بئس ما يحكمون، وحكمهم : وأد البنات وترك البنين.
١ - رواه الطبراني في الصغير (١/٦١ رقم ٧٠)، ومن طريق الخطيب في المهروانيات (ص ١٧٤ رقم ١٣٦) عن نبيط بن شريط مرفوعا به وقال الخطيب: غريب، وقال الهيثمي في المجمع (٨/١٥٩): رواه الطبراني في الصغير وفيه جماعة لم أعرفهم، وقال أيضا عن نفس الإسناد في المجمع (١/١٥١): رواه الطبراني في الصغير وشيخه أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط كذبه صاحب الميزان وبقية إسناده لم أر من ذكر أحدا فيهم إلا الصحابي.
وعن أنس بن مالك رواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (٥/١٧٥ رقم ٢٨٧٢)، وقال الهيثمي في المجمع (٨/١٥٩): رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه لكن لم ينسبه عن عبد الله بن سليمان المصري ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
ورواه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/٢٧٥) من طريق أبي سعيد النقاش بسنده عن علي. وقال: هذا حديث موضوع، قال النقاش: وضعه منصور بن الموفق. وقال ابن الجوزي: وفي الإسناد يمان بن عدي شهد أحمد أنه يضع. وانظر اللآلئ المصنوعة (٢/١٧٦)، وتنزيه الشريعة (٢/٢٠١)..


وقوله :( وإذا بشر أحدهم بالأنثى )، كان أهل الجاهلية يودون الذكور من الأولاد، ويكرهون الإناث، ويقولون : إنهن لا يقاتلن، ولا يركبن الخيل، وكان الرجل منهم إذا دنت ولادة امرأته توارى من نادي قومه، فإن بشر بالابن ظهر، ويهنئه القوم، وإن بشر بالأنثى تغير واستخفى وربما يئدها ؛ فهذا معنى قوله :( يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ) يعني : من كراهة ما بشر به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى