الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ظَلَّ وَجْهُهُ﴾ : يجوز أن تكونَ على بابِها مِنْ كونِها تدلُّ على الإِقامة نهاراً على الصفةِ المسندةِ إلى اسمها، وأن تكونَ بمعنى صار، وعلى التقديرَيْن فهي ناقصةٌ، و " مُسْوَدّاً " خبرُها. وأمَّا " وجهُه "، ففيه وجهان، المشهور - وهو المتبادَرُ إلى الذهن - أنه اسمها. والثاني : أنه بدلٌ من الضميرِ المستتر في " ظل "، بدلُ بعضٍ من كل، أي : ظلَّ أحدُهم وجهُه، أي : ظلَّ وجهُ أحدِهم.
قوله :" كَظِيم " يجوز أن يكونَ بمعنى فاعِل، وأن يكونَ بمعنى مَفْعول، كقوله :﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ [القلم: ٤٨]. والجملة حال من الضمير في " ظَلَّ "، أو مِنْ " وجهه "، أو من الضمير في " ظَلَّ ". وقال أبو البقاء هنا :" فلو قُرِئ " مُسْوَدٌّ " يعني بالرفع، لكان مستقيماً، على أن تَجْعَلَ اسمَ " ظَلَّ " مضمراً، والجملةُ خبرها ". وقال في سورة الزخرف :" ويُقرآن بالرفع على أنه مبتدأٌ وخبر في موضعِ خبرِ " ظلَّ ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى