اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
ثمَّ إنه - تعالى - ذكر أنَّ الواحد من هؤلاء المشركين لا يرضى بالبنت لنفسه، فالذي لا يرتضيه لنفسه كيف ينسبه لله - تعالى - فقال تعالى :﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بالأنثى﴾.
التَّبْشيرُ في عرف اللغة : مختصٌّ بالخبر الذي يفيد السرور، إلا أنَّ أصله عبارة عن الخبر الذي يؤثر في تغيير بشرة الوجه، ومعلومٌ أن السُّرورَ كما يوجب تغير البشرة، فكذلك الحزن يوجبه ؛ فوجب أن يكون التَّبشيرُ حقيقة في القسمين، ويؤكِّده قوله تعالى :﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: ٢١]. وقيل : المراد بالتَّبشير ههنا الإخبار.
قوله :﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً﴾، يجوز أن تكون " ظلَّ " ليست على بابها ؛ من كونها تدلُّ على الإقامة نهاراً على الصِّفة المسندة إلى اسمها، وأن تكون بمعنى :" صَارَ "، وعلى التقديرين هي ناقصة، و " مُسْودًّا " خبرها.
وأما " وجهه " ففيه وجهان :
أشهرهما، وهو المتبادر إلى الذّهن أنه اسمها.
والثاني : أنه بدلٌ من الضمير المستتر في " ظلَّ " : بدل بعضٍ من كلٍّ، أي : ظلَّ أحدهم وجهه، أي : ظل وجه أحدهم.
قوله :" كَظِيمٌ " يجوز أن يكون بمعنى فاعل، وأن يكون بمعنى مفعول كقوله :﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ [القلم: ٤٨]، والجملة حالٌ، وبجوز أن يكون :" وهُوَ كَظيمٌ " حالاً من الضَّمير في " ظلَّ "، أو من " وَجْههِ "، أو من الضمير في :" مُسْودًّا ".
وقال أبو البقاءِ :" فلو قرئ هنا " مُسْوَدٌّ "، يعني بالرفع، لكان مستقيماً، على أن يجعل اسم " ظل " مضمراً فيها، والجملة خبرها ".
وقال في سورة الزخرف [ الآية : ١٧ ] :" ويقرآن بالرفع على أنه مبتدأ، وخبر في موضع خبر ظلَّ ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى