مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
وخلق ما لا بد منه من خلق البهائم لأكله وركوبه وحمل أثقاله وسائر حاجاته وهو قوله ﴿والأنعام خَلَقَهَا لَكُمْ﴾ وهي الأزواج الثمانية وأكثر ما يقع على الإبل، وانتصابها بمضمر يفسره الظاهر كقوله ﴿والقمر قدرناه مَنَازِلَ﴾ [ ياس : ٣٩ ] أو بالعطف على الإنسان أي خلق الإنسان والأنعام ثم قال خلقها لكم أي ما خلقها إلا لكم يا جنس الإنسان ﴿فِيهَا دِفْءٌ﴾ هو اسم ما يدفأ به من لباس معمول من صوف أو وبر أو شعر ﴿ومنافع﴾ وهي نسلها ودرها ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ قدم الظرف وهو يؤذن بالاحتصاص، وقد يؤكل من غيرها لأن الأكل منها هو الأصل الذي يعتمده الناس في معايشهم وأما الأكل من غيرها كالدجاج والبط وصيد البر والبحر فكغير المعتد به وكالجاري مجرى التفكه