جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنافع تأكلون﴾
يقول تعالى ذكره : ومن حججه عليكم أيها الناس ما خلق لكم من الأنعام، فسخرها لكم، وجعل لكم من أصوافها وأوبارها وأشعارها ملابس تدفئون بها ومنافع من ألبانها وظهورها تركبونها. ﴿ومنها تأكلون﴾ يقول : ومن الأنعام ما تأكلون لحمه كالإبل ولبقر والغنم وسائر ما يؤكل لحمه. وحذفت " ما " من الكلام لدلالة من عليها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، وعلي بن داود، قال المثنى أخبرنا، وقال ابن داود : ثنا عبد الله بن صالح، قال : حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله :﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء﴾ يقول : الثياب.
حدثني محمد بن سعد، قال : حدثني أبي، قال : حدثني عمي، قال : حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون﴾ يعني بالدفء : الثياب، والمنافع : ما ينتفعون به من الأطعمة والأشربة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء ؛ وحدثني المثنى، قال : أخبرنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله الله تعالى :﴿لكم فيها دفء﴾ قال : لباس ينسج، ومنها مركب ولبن ولحم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿لكم فيها دفء﴾ لباس ينسج ومنافع، مركب ولحم ولبن.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا إسرائيل، عن سماك عن عكرمة، عن ابن عباس، قوله :﴿لكم فيها دفء ومنافع﴾ قال : نسل كل دابة.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا إسرائيل بإسناده، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع﴾ يقول : لكم فيها لباس ومنفعة وبلغة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، قال : قال ابن عباس :﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون﴾ قال : هو منافع ومآكل.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع﴾ قال : دفء اللحف التي جعلها الله منها.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، قال : بلغني عن مجاهد :﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع﴾ قال : نتاجها وركوبها وألبانها ولحومها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٤)﴾
يقول تعالى ذكره: ومن حججه عليكم أيضا أيها الناس، أنه خلق الإنسان من نطفة، فأحدث من ماء مهين خلقا عجيبا، قلبه تارات خلقا بعد خلق في ظلمات ثلاث، ثم أخرجه إلى ضياء الدنيا بعد ما تمّ خلقه ونفخ فيه الروح، فغذاه ورزقه القوت ونماه، حتى إذا استوى على سوقه كفر بنعمة ربه وجحد مدبره وعبد من لا يضرّ ولا ينفع، وخاصم إلهه، فقال (مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) ونسِي الذي خلقه فسوّاه خلقا سويا من ماء مهين، ويعني بالمبين: أنه يبين عن خصومته بمنطقه، ويجادل بلسانه، فذلك إبانته، وعنى بالإنسان: جميع الناس، أخرج بلفظ الواحد، وهو في معنى الجميع.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٥)﴾
يقول تعالى ذكره: ومن حججه عليكم أيها الناس ما خلق لكم من الأنعام، فسخَّرها لكم، وجعل لكم من أصوافها وأوبارها وأشعارها ملابس تدفئون بها، ومنافع من ألبانها، وظهورها تركبونها (وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) يقول: ومن الأنعام ما تأكلون لحمه كالإبل والبقر والغنم، وسائر ما يؤكل لحمه، وحذفت
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني المثنى، وعليّ بن داود، قال: المثنى أخبرنا، وقال ابن داود: ثنا عبد الله بن صالح، قاله: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ) يقول: الثياب.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله. (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) يعني بالدفء: الثياب، والمنافع: ما ينفعون به من الأطعمة والأشربة.
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى (لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ) قال: لباس ينسج، ومنها مركب ولبن ولحم.
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ) لباس ينسج ومنافع، مركب ولحم ولبن.
حدثنا القاسم، قاله: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قوله (لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ) قال: نسل كلّ دابة.
حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل بإسناده، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ) يقول: لكم فيها لباس ومنفعة وبلغة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، قال: قال ابن عباس (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) قال: هو منافع ومآكل.