تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٥ : وقوله تعالى :﴿والأنعام خلقها لكم﴾ يحتمل قوله :﴿خلقها لكم﴾ على الظاهر أن خلق هذه الأشياء لنا ﴿فيها دفء ومنافع﴾ كقوله :﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا﴾ ( البقرة : ٢٩ ) وقوله :﴿وسخر لكم ما في السماوات ومال في الأرض جميعا منه﴾ ( الجاثية : ١٣ ).
ويحتمل قوله :﴿والأنعام خلقها﴾ أي هو خلقها، ثم أخبر [ أنها ](١) ﴿لكم فيها دفء ومنافع﴾ بذكر أنواع المنافع والنعم التي أنعم علينا مفسرة مبينة واحدة بعد واحدة في هذه السورة وفي غيرها من السور. إنما ذكرها مجملة غير مشار(٢) إلى كل واحدة منها على ما أشار إليها(٣) في هذه السورة ليقوموا بشكره(٤)، وليعلموا قدرته على خلق هذه الأشياء لا من الأشياء.
ثم قوله :﴿فيها دفء﴾ قال بعضهم : الدفء نسل كل دابة، وقال بعضهم : ما ينتج منه.
وقال القتبي : الدفء : ما استدفأت به. ويشبه أن يكون تفسير الدفء والمنافع التي ذكر(٥) ما فسر في آية أخرى، وهو قوله :﴿والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم﴾ الآية ( النحل : ٨٠ ) جعل الله عز وجل الأنعام وما ذكر وقاية جميع أنواع الأذى من السماوي وغيره مما يهيج من الأنفس من الحر والبرد والجوع وغير ذلك مما يكثر [ عددها، ويطول أمدها ](٦) وذكرها.
وجعل فيها منافع كثيرة من الركوب والشرب والأكل كما قال :﴿ولكم فيها منافع﴾ ( غافر : ٨٠ ) وقال :﴿وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة﴾ ( المؤمنون : ٢١ ) [ وقال ](٧) :﴿لكم فيها منافع إلى أجل مسمى﴾ ( الحج : ٣٣ ).
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: مشارة..
٣ في الأصل وم: ما..
٤ في الأصل وم: بشكرها..
٥ في الأصل: فكروا..
٦ في الأصل وم: مدها ويطول مدها..
٧ ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى